تحيا مصر

تحيا مصر

الأحد، 13 مارس 2011

جلاليق دولة القانـــــون !!




سواء كان ما تم بثه على بعض القنوات من "دقلات" وكلات ورفسات يقوم بها منتسبي الجيش "الباسل" للمواطنين العزّل ،سواء كان مفبركاً أم لا ، وسواء كان خلفه اجندة طائفية او حزبية او اقليمية أم لا ، وسواء كان ضجة اعلامية ابتكرها "الشيخ" المجاهد للنيل من "الحجي" الريــّس ، أو كان تمثيلية ابتكرها مخرج "سابق" في تكتيك الطعن السياسي تحت الحزام ، أو حادثة عابرة لا تستحق الوقوف لأننا "ورثناها من النظام السابق" ، على كل حال وفي النهاية فإن المشكلة التي بات الجيل الجديد يواجهها ويتناطح معها كل يوم هي اكبر من "الجلاق" والبطاقة التموينية ومن المالكي والطالباني والبولاني وغيرهم ، إنها مشكلة شعب لم يُحترم من كل الأنظمة التي توالت على حكمه ، ومشكلة قديمة لجيش لم يحمل هوية وطنية ابداً وليس لديه عقيدة عسكرية معروفة ومشخصة ودائمة ، وقوات أمن تعمل على خدمة "اصيحله عمي" حتى لو كان سارق حقير ،المشكلة ايها السادة تتعدى فهم المالكي الذي لا زال يظن أن اي معارضة في العالم هي بالتأكيد تسعى لعرقلة النظام (انتقد الزعيم في جلسة البرلمان الاخير بعض من سماهم بالذين يضعون قدما في الحكومة واخرى في المعارضة "لعرقلة عمل الحكومة").
فلا تلوموا الرجل وهذا مستوى تفكيره ، ولا تلوموا مستشاريه الذين يوصف أفضلهم وكبيرهم بأنه "اغبى شخص في حلقة حزبية " ، ولا تلوموا اجهزة أمنه وجيشه ، لأنهم بالتالي لأمنه (هو) وجيشه (هو) كما كانوا سابقاً لمن سبقه ولم يكونوا يوماً لأمن الشعب والوطن .
الجيل الجديد سيعاني من احباط مفاده أنه قرأ وسمع دائما في دواوين النفاق الاجتماعي ان الجيش سورٌ للوطن ، فإذا به يواجه الحقيقة ويكتشف في اول صباحات التظاهر السلمي أن هذا الجيش هو عبارة عن مجموعة من الأميين والمرتزقة الذين لا تجمعهم عقيدة واحدة سوى المال والولاء لولي النعمة ، بحيث اعتبروا تلقائياً أن اي اعتراض على الحكومة هو اعتراض على الجيش والأمن والأجهزة المخابراتية ، وأن المتظاهر (مخرّب) ومندسّ ومتآمر حتى لو ثبت العكس ، فاتضح لهم بأن الجيش ما هو إلا سور للمنطقة الخضراء !
يا شباب العراق ، كذب من قال لكم بأن لدينا جيش باسل ..
كذب من اخبركم بأنه صاحب بطولات ، اللهم الا في السلب والنهب كما يفعل عتاة البدو حين تسنح لهم الفرصة...
كذب من اقنعكم بأن الأخلاق العسكرية ستمنعهم من التعرض لكم ، فالجيش والمؤسسات الأمنية جميعها لا استثني منهم أحد لا اخلاق عسكرية ولا شرف عسكري يمنعهم من التنكيل بالمواطن العادي فضلاً عن المتظاهر ، إنها العقيدة التي تربوا عليها جيلا بعد جيل ، الولاء لمن يتولى بصرف النظر عن عدالته وعن أحقية الشعب بالحماية من بطش النظام.ومن يقول عكس ذلك (فخلي يلبس الباب).
بالمناسبة ، ليس الموضوع متعلق بالمؤسسات الامنية والعسكرية فقط ، كل مرسسات الدولة تمارس انتقام منظم من المواطن ، ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة ،ولعل هذا سبّب ولهاً وشغفاً لدى البعض باستدعاء فكرة الحرق/التهديم/التكسير كلما جاء الحديث عن التظاهرة او الإحتجاج ، لأنه يشاهد أبنية وقوانين ومدراء واذاعات وصحف لا همّ لها سوى زيادة معاناته ، وتعقيد سير حياته ، وتجعله يخصص أكثر من ربع عمره في المراجعات والواسطات والتوسل ، لذا يبرر له العقل الباطن أحقية الإنتقام في اقرب فرصة سانحة .واي فرصة افضل من جيش مستميت في الدفاع عن نظام جشع ، وشعب مشغول بالإحتجاج والتظاهر ؟؟
بيدنا فقط ان نغير كل ذلك ، بالسلم طبعاً ، فلا يكونـنّ جلّ همنا تعديل البطاقة التموينية ، أو حتى الغائها لأننا بلد النفط الذي تقول احدث التقارير أنه تجاوز السعودية في القاعدة الاحتياطية ،ولا نجازف بالتظاهر في هذه الفترة الأهم والأكثر تأثيرا من تاريخ بلدنا لأجل معاملة تعيين او برميل نفط أو سعر طماطة ،بيدنا ان نغيـّر كل مظاهر التخلف ومن الجذور ،بيدنا أن نفخر مستقبلاً بأن لدينا جيش مهني تخصصي كفوء أهم اخلاقه النبل العسكري وشرف السلاح وحماية الحدود ، لا أن تكون افضل انجازاته كيل الجلاليــــق !



مشتاق طالب
Mushtaq_t_e@yahoo.com

ابـن الريـّس





يستطيع ابناء القائد في شرقنا البائس ، أن يمارسوا كافة الصلاحيات العسكرية والمدنية ، ويعبّروا عن هواياتهم في الصيد والسباحة والسياحة والشعر والنساء على نحو مؤسساتي ،كما يمكن للإبن أن يقيم الندوات الدولية والمؤتمرات ويقوم بالصرف عليها –من ماله الخاص طبعا- كما انه وفي مرحلة متقدمة من عمر القائد ، يمكن للأبن ان يصدر البيانات العسكرية ويمارس صلاحيات القيادة نفسها ، من قصف مدفعي وطيران وقمع للمتظاهرين الى آخره ، يفعل ابن الرئيس كل ذلك واكثر دون أن يكون له أي منصب حكومي أو برلماني أو دستوري !
في الجماهيرية الأفريقية الكبرى ، أشترى احد ابناء العقيد حصة الاسد في نادي يوفنتوس للكرة ، وكان الدعم سخياً لذلك النادي فيما يصدع (قائد الثورة) رؤوس المواطنين يوميا بمصطلحات الامبريالية والتوسعية التي هي ليست من (التوسع) دائماً.
وفي القاهرة ، رفع المتظاهرون شعاراً خفيف الهضم وسهل الفهم مؤداه (أن مصر ليست عزبة) كناية عن المنحى العائلي الذي تتخذه السلطة في تسيير امور دولة كبرى مثل مصر كان يمكن لها أن تصطف في مصاف الدول العظمى لولا تفكير (العمدة) وابناءه الذين استبدلوا الدستور بالمزاج الرئاسي ومؤسسات الدولة بالعزبة.
وفي اليمن السعيد هذه الايام ،يعلو صيت (عدي اليمن) حيث يكثر الحديث عن ابناء (صالح) وابناء الأخ وابناء العمومة ايضاً ،لأن القضية هناك أضحت أكثر وضوحاً ، فشعار الرئيس هناك :أنا وابن عمي على الغريب !
ما يهم هنا ، أننا-هنا- لا نخشى كل تلك العيوب في النظام الديمقراطي الشفاف والجديد والنزيه والأكثر من رائع ،فلا يوجد لدينا نائب في البرلمان قام بتوجيه القوى الأمنية لقمع المتظاهرين كما حدث في دولة "مجاورة" منذ ايام ، أبداً ، لم يحصل ذلك ولا في الأحلام ، لأن ذلك يعني وضع اللبنة الأام في نظام الحزب الواحد القائد الماجد .ونحن كما لا يخفى دولة مؤسسات ذات نظام برلماني الحاكم فيها الدستور وليس "صديق" الريـّس كما في غيرنا من الدول....
كما أننا لا يمكن أن تتسرب الينا فكرة تسلط أبناء الريــّس ومباشرتهم مهام القيادة العسكرية والاعلامية من على اسطح البنايات، ابداً لم يحصل ذلك ولا في أسوء كوابيس الديمقراطية.
ابن الحاكم عندنا ، واولاد عمومته ، بعيدون عن السياسة قطعاً ،وهم كبقية افراد الشعب يستلمون حصتهم التموينية كاملة غير منقوصة،و يتقاضون أجرهم الوظيفي –ان كانوا موظفي دولة- أو يسترزقون من اعمالهم الحرة ، فالكثير منهم يعمل كسائق اجرة ، أو بنـّاء ،أو صبّاغ ،أو حتى (دبـّاغ) ، فلا وجود للمحسوبية العائلية الضيقة ابداً ،
الريـّس نفسه في بلادنا ، لديه من عزة النفس والكرامة وسعة الافق ما يرفض البقاء معها على سدة الحكم ساعة واحدة حتى لو تظاهر ضده (سبعة نفرات) في قضاء نائي في اقصى الوطن ،فلعلكم تشاهدون ما نُقش في اعلى الجدار-خلف الريـّس في المؤتمرات الصحفية (وليتكم ولست بخيركم) .لأن ثقافة الحاكمية الجديدة لدينا مستلة من تاريخ ناصع شعاره الاولً (دعوني والتمسوا غيري).
اطمئنوا ايها السادة ، فليس لدينا في العراق ، لا جمال ولا سيف اسلام ولا معتصم ولا حتى "خميس" .
السبت عطلتنا الرسمية !!





مشتاق طالب
Mushtaq_t_e@yahoo.com

الجمعة، 25 فبراير 2011

نصائح للمنتفضين ، نصيحة اخيرة للزعيم.







بما أننا على أعتاب مفترق طرق رهيب ، أما أن تكون نهضتنا الكبرى التي نباهي بها الأقوام والشعوب ، وأما أن نختم بخاتم الخنوع ،حيث لا يمكن تخيل بصيص أمل ضئيل إن مرت تلك الفرصة الوطنية التي يتحقق فيها ذلك "الإجماع" الوطني الذي يتعالى يوماً بعد يوم ليسمو فوق ترهات الطائفية وتوافه الحاجات الفردية ،فبعد تلك المرحلة سنثبت ،إما اننا الورثة الشرعيون لتاريخ قديم لم يلتمس منه الجيل الجديد سوى ما يتبقى في الذاكرة من اعتزاز بثورة العشرين واساطير الإباء التي سطرها الأجداد حين كان الثائر ، لا يتنازل عن مبدئه ،تحت ذريعة البارغماتية، وحين كان السياسي لديه بقايا من شعور باحترام للذات ،فيفضل ان يموت منتحراً على ان يعيش خائناً.
لأجل ذلك ، وجدت ان من المفيد أن أشارك القراء ببعض ما اتداوله من آراء وهموم مع المقربين ،عسى ان يكون في ذلك الخير والصلاح,فأقول: أن الحديث عن المظاهرات/الاحتجاج/الثورة القادمة يمكن أن يكون في مستويين :
المستوى الأول : فيما يتعلق بالهدف والغاية والباعث لهذه الاحتجاجات او الثورات ،فيمكن الحديث عن ذلك في نقطتين رئيسيتين:
النقطة الاولى : يمكن وصف حركات الإحتجاج –نسبة الى الباعث او المحرك- الى عدة أقسام ،فمنها ما يكون شخصي وفردي يتعلق بالمصلحة الشخصية ، ومنها ما يتعلق بمجموعة متناظرة من الافراد يجمعون على غاية وهدف واحد كالهوية او المناطقية أوالعرق أو الدين وغيرها، ومنها ما يتوسع ليشمل المقاطعة/القرية/المحافظة…الخ ، إلا أن كل التقسيمات المذكورة لا ترقى الى رتبة الإحتجاج العام أو الإنتفاضة أو الثورة بمعناها الاشمل ،بالتالي يمكن اعتبار نوعين من الإحتجاجات ، جزئية للمطالبة باصلاح وتعديل وتحديث ما ، وكلية أو عامة تستهدف نظماً كاملة ، بتشريعاتها ،ومجالسها وقوانينها ، وربما تتطور الى محاولة تغيير أسلوب الحياة العام-وهذا قد يحدث كنتيجة عرضية احيانا وبدون تخطيط مسبق- وهذه فقط تستحق ان تسمى "ثورة".
فالفرد الذي يخرج للمطالبة بزيادة مرتب ، أو تخصيص قطعة ارض ، أو الاسراع في معاملة حكومية ، الى غير ذلك ، ان ذلك الفرد يستحق منا كل الاحترام والتقدير،وإني لأظن ان في كل خطوة يخطيها أجراً عظيماً وثواباً مكفولاً –بشرط اخلاص النية طبعا- إلا ان الملاحظ ان مثل تلك الاحتجاجات سوف لن تخدم المواطن –اي مواطن- فضلاً عن صاحب الشأن الذي خرج بمظلوميته ، دليلنا على ذلك أن تلك الحركات –ذات النطاق الضيق- لم تخمد منذ اكثر من سبع سنوات دون أن تجد لها أذناً صاغية لدى المسؤول او رجل الدولة.وسوف نأتي لنبرهن على ان الخارج على الجور والمطالب بالحقوق بمعناها الاشمل والعام فيما يخص الوطن ككل والشعب بمجمل افراده سوف يلاقي الحالات التالية مقارنة بمثيله الذي يطالب بالحقوق الشخصية أو "الضيقة" :
1- ان الأول ، سيلاقي ترحيباً أوسع من قبل بقية افراد المجتمع،قبالة الفرد او الجماعة المتظاهرة بحقوق خاصة او ضيقة ،فالذي يتظاهر لعدم حصوله على برميل نفط مثلاً ، سوف لن يلاقي ترحيبا واسناداً ومشاركة من قبل فرد آخر خدمته الظروف وحصل على "مكرمته" من النفط ،في حين ان الذي يجهر بتعديل الدستور او القوانين أو محاربة الروتين الحكومي ، سيجد له اتباعاً أكثر ،وهكذا تتدرج نسبة احتمال المشاركة بكافة انواعها (بالتأييد القلبي أو اللساني أو المشاركة العملية) كلما كان المطلب هماً وطنياً عاماً يلقي بظلاله على اغلب طبقات المجتمع ان لم نقل جميعهم.
2- أن الأول ،سيجد له مساحة أوسع في الاستماع والمناقشة وربما الاستجابة الفورية للمطالب ،بلحاظ الاعداد الهائلة من ناحية والمطالب الوطنية أو العامة من ناحية اخرى ، ومعه لا يمكن للمسؤول الاكبر ان يتنصل عن الاستجابة بحجة ان ذلك الامر (ليس من اختصاصي) وليس في دائرة المسؤوليات المناطة الى غير ذلك من التبريرات. المتظاهر لأجل حقوق فردية ومطالب ضيقة سيلاقي عكس ذلك بالتمام.
3- وهي نقطة غاية في الاهمية ،وهي ان المحتج للحقوق العامة والوطنية الكبرى ، يكون قد ضمن الحماية الشخصية له ولمن معه الى درجة كبيرة ،باعتبار الاعداد الغفيرة المجتمعة ،والمطالب ذات الصبغة الوطنية والتي تجتذب اعداد اكثر من المؤيدين كما اسلفت ، مما يفرض هيبة على السلطان وإن فكر باستخدام القمع والبطش ، زد على ذلك انجذاب وسائل الاعلام لتلك الحشود مما يوفر تغطية اعلامية معتد بها ،وردع للنفس الامارة بالسوء لدى الحاكم إن لم يكن خوفاً من الله ، فحياءاً من عدسات الاعلام الموجهة والمترصدة لكل صغيرة وكبيرة طمعا في صيد ثمين !
المُطالب بحقوقه الفردية او القبلية أو المناطقية ، سيكون هدفاً للبطش والتنكيل ، لأنه سيكون مكشوف الغطاء من وسائل الحماية الثلاث آنفة الذكر.
الخلاصة الاولى : لا تفكر بأن تصبح سطراً يمر في "سبتايتل" الفضائيات ،أنت تستحق أن تكون "عاجل" الفضائيات" وشغلها الشاغل صباحاً ومساءا .
لا تناشد ، لا تتمنى ، أنت تستحق أن تطالب وتملي على الأمير ما يفعل ،ألم يأتك حديث تونس ومصر ؟
أما إخواننا في الوطن والإنسانية ممن ينددون بغلق حانات الخمور ، فأقول لهم : كلنا يعلم انكم تستطيعون الوصول لمبتغاكم في كل الأزمنة والعصور ،بما في ذلك عصر الدولة الاسلامية ، فينبغي أن ترقى نفوسكم الى اعلى قليلاً ، فأنتم في النهاية لن تهان كرامتكم ولن تموتوا ظمأى ، ولتكن ارضكم مسرحاً والحرية كأسكاً ، أثملوا وأثملونا حباً بالوطن.
النقطة الثانية : فيما يتعلق بالشعارات المطروحة الآن ،باعتبارها الشعارات التي ستُرفع مستقبلاً ، ففيها عدة امور ينبغي مراعاتها:
1- ينبغي الإبتعاد عن شخصنة الأمور ، فنحن مع أو ضد المسؤول الفلاني لا حباً ولا اعتراضاً على شكله ولون عينيه ،ولا عن طريقة حديثه ولا قريته ومسقط رأسه ،ولا ملبسه الى غير ذلك ، إننا كمعارضون واعون ، ينبغي أن تُقاس درجة انسجامنا مع الحاكم تبعاً لخدماته التي يقدمها للوطن ،دوناً عن مذهبه وعرقه ولونه ،من هنا ننتقد بشدة تلك الصور المفبركة التي تظهر الحاكم او المسؤول في ملابسه الداخلية أو في أوضاع مضحكة،لأنها لن تخدم القضية الاساسية التي نجتمع عليها.
2- إني وجدت ان البعض ، قد استغل المناسبة المرتقبة للتعبير عن حنينه لأنظمة سابقة "أ قادمة" أو للتعبير عن إنزعاجه من ايران مثلاً ، متناسياً أن الشعب العراقي عاطفي وحساس ، وسيطالبك البعض بانتقاد السعودية أو سوريا او تركيا أو غيرها ليحدث "توازناً ما" ،بالتالي لا نريد أن تتحول المناسبة الى ميدان صراع اقليمي أو سياسي بلسان حال المتظاهرين ،فذلك يضر بوحدة الهدف ،فإن كان البعض يدين ايران بدليل ، فالبعض الآخر لديه عشرات الأدلة لإدانة النظام السياسي في السعودية ، ونفس الشيء ينطبق على بقية دول المنطقة المجاورة التي لم تسلم جميعها من الاتهام بالتدخل في الشأن العراقي.
الخلاصة الثانية : حين ينبثق نظاماً من قلب المجتمع وحاجاته وتطلعاته ،لن نسمع بتدخلات اقليمية لا من ايران ولا من الهندوراس.
المستوى الثاني :فيما يخص القادة ،أي قادة الثورة والناشطين، سواءاً منهم الميدانيون أو "الالكترونيون" إن صح التعبير ، وإني لأرى كثير منهم لديه تفاني ونكران ذات عجيب وهو يعمل "للكل" ولا يرى أهمية له إلا في تحقيق المطلب الاكبر ، وهو رفع الظلم وتحقيق الانصاف. على ان هناك القليل ممن يُستفز لأتفه الاشياء ويسارع لاعلان نفسه مسؤولاً وقائداً ومنظماً ،حتى لا يسبقه سواه ، والحق ان مثل تلك التصرفات تسرع في وئد الانتفاضات وحركات التحرر في مهدها ،فمن جملة العِبَر المستخلقة من القاهرو وتونس ، هي "زئبقية" القيادة وذوبانها في حشود الجماهير المنتفضة ، مما حرم السفاحَين هناك من فرصة الانقضاض على زعماء ومنظمي الثورتين ، فالطغاة يمكن لهم أن يقمعوا عشرة يشكون ان بينهم قائداً ميدانياً ، يقمعوا عشرين ، مئة ، الف ربما ، لكنهم لن يجاوفوا بحرق الملايين .
الجزء الأخير ، أوجهه للحكومة ،مع اني "لا احب الحكومة" ،إلا ان النصيحة قد تكون واجبة لهم على أي حال.
هناك فرصة ، ولحظة تاريخية يمكن أن تثبتوا فيها مدى التغيير في الحياة السياسية في العراق منذ سبع سنين ، ايها الزعيم ، لو كنت مكانك ،لسمحت للمتظاهرين المسالمين أن يعبروا عن آرائهم ،ومطالبهم ، بل وغضبهم ، وسأكون في كل الاحوال حملاً وديعاً وأباً رؤوفا ، وسأدرج اسمي في سجل الساسة المحنكين ، لو نزلت الى الشارع الصاخب محاولاً استرضاء الجماهير ، او لمصارحتهم ومطارحتهم حقيقة ان الوضع –مع وجود اليد الأمريكية- شبيه بأحد اجزاء سلسلة الرعب الشهيرة SAW لأنه "مرتب بطريقة معقدة" تجعل الخروج من دوامة ما هو دخول في دوامة اكبر وان لا حيلة لي في ذلك.ايضاً سأجعل خراطيم المياه التي ترشق المتظاهرين شغالة صباحاً ومساءاً نكاية بالمخلوع "المبارك" الذي استعاض عنها بالرصاص الحيّ ،وسأدعو جميع وسائل الاعلام ، وبالذات التي (تمثل اجندة خارجية تريد بنا الرجوع الى المربع الاول) ،واي شخص من اتباعي أو حزبي يجرح المتظاهرين ولو بكلمة ،قسماً لأرجمنّه بينهم ،ولأضحكن عليه شفاه المحرومين.....ألست والياً عليهم لرفع الحيف والجور ؟؟؟



مشتاق طالب
Mushtaq_t_e@yahoo.com


الخميس، 10 فبراير 2011

هل أجاب مبارك على اسئلة صدام المفتوحة ؟




يبدو المشهد المصري حالياً ، كإعادة بالصورة البطيئة جداً للسقوط المدوي لنظام البعث في العراق عام 2003 ،ومن هنا يمكن استنتاج الأجوبة الكاملة لقصة ترنح الامبراطورية الصدامية ومن ثم انهيارها الكامل في اعقاب 2003.

فكثيرا ما تساءل المحللون والعسكريون بدهشة كبيرة عما يمكن أن يكون قد جرى لتختفي زمر الأمن والحرس الجمهوري والامن الخاص والفدائيين وغيرها مما اعد له النظام الحاكم آنذاك وصرف عليه الكثير من الجهد والاموال وصولاً الى تغيير المعادلة الأصلية من "أمن" الوطن والمواطن الى أمن الرئيس والحاشية الحاكمة.

في الوضع العراقي ، ونتيجة للكبت الاعلامي السائد آنذاك فقد ضل السؤال شاخصاً دون إجابة حقيقة شافية ،أين رموز النظام؟ الحرس الخاص؟الحرس الشخصي؟ المخابرات؟الفدائيين؟ الشرطة والأمن العام؟ قيادات ومنتسبي الحزب بكافة درجاتهم؟ الإطفاء ...المرور...مكافحة الاجرام....الخ.

اما في الحالة المصرية ن فيمكن الاستفادة -بصورة كبيرة- من البطئ النسبي في انهيار منظومة الحكم ، وامكانية ايقاف السيناريو ووضع اليد على المشاهد -موضع الشك والريبة- وبالتالي الاستخلاص والنتائج.

ففي الوقت الذي كان العمل الرئيسي لقوات الامن المصرية هو قمع المتظاهرين والحد من انتشار المد التظاهري بأي صورة كانت ، نجد أن وزارة الداخلية بأكملها قد تلاشت ربما في غضون ساعات معدودة بعد جهاد مضني لأكثر من اثنتين وسبعين ساعة مع المحتجين.وهذا- الجهد - يمكن أن يكون جواباً مقنعاً أول الأمر حول الشريحة "القمعية" للأمن كالشرطة والمباحث وقوات منع الشغب وما الى ذلك.رغم أن المنصفين من الشعب المصري يدركون أن افراد الشرطة والأمن والمباحث هم افراد منتمين الى مؤسسة عسكرية كبرى وعريقة وليسوا عمالاً في فرن خبز مثلاً...

ولكن ثمة تساؤل يندرج من رحم السؤال الأصلي ثائراً وضارباً بعرض الحائط الأجوبة آنفة الذكر "حول تردي اللياقة الأمنية لقوات الأمن" وهو : أين شرطة المرور والإطفاء وحرس الحدود وشرطة الفنادق وحراسات المرافق الحيوية كالمتاحف وغيرها؟؟!!

وحسب فهمي فإن الأجابة على ذلك تستدعي أمرين: الأول ،العودة بالذاكرة الى المشهد العراقي في بدايات 2003 ، وإنتشار حلات الفزع والهلع والسلب والحرائق في منشآت حيوية والحاق اضرار مركزة ومقصودة في البنى التحتية الوطنية ،ولقد بقي الفاعل مجهولاً غالباً عدا ما تناهى الى العقل الجمعي من أسطورة العصابات المحلية وما بات يعرف فيما بعد بـ"الحواسم" .على أن "الحواسم" هذه هي في الغالب مجموعات من افراد محليين ذهبت بهم الحاجة الاقتصادية عادة الى حمل ما خف وزنه وزاد ثمنه كانتقام من سنوات الفقر والحاجة، أما الصورة المطلوب الاجابة عنها بشكل ضروري فهي: من خرب الوزارات ، من أحرق المرافق الحيوية ، من يستفيد من تخريب وانهاك البنى التحتية ،(يذكر بعض شهود العيان آنذاك ان افراداً منظمين كانوا يدخلون المرفق أو المؤسسة فيعيثون فيها فساداً منظماًُ وموجهاً دون ان تمتد ايديهم الى المال العام).

الأمر الثاني ، لاستكمال الإجابة هو تواتر الشهادات من القاهرة والاسكندرية والاسماعيلية وغيرها ، حول القاء الجيش المصري القبض على "رجال أمن" متخفين في زي "سرّاق وبلطجية" كما يعبرون ، أي أن المؤسسة الأمنية قد بدأت الخطة الثانية أو الخطة ""B والتي تستدعي الاستغناء عن الزي الرسمي الحكومي لاستكمال خطة الشيطان !

تلك الخطة التي تستهدف من جملة ما تستهدفه أمرين مهمين : الاول رسالة موجهة الى الرأي العام العالمي والأمريكان واسرائيل خاصة : وهي أن البديل ليس افضل من الحالي اكيداً أن لم يكن اسوأ منه ،نستنسخ في هذا المجال صورتين مهمتين الاولى مصرية حالية والثانية عراقية -سابقة: النظام المصري يركز وسائل اعلامه وابواقه المحلية والخارجية على مسامهمة "الاخوان المسلمين" في التظاهرات وانهم بالتالي المحرك الرئيسي للاحتجاجات مغازلاً بذلك الرعب التاريخي للغرب من الحكومات الاسلامية او حكومات المد الاسلامي.

الرسالة الثانية موجهة الى الداخل المحلي"المصري" ، عبر إجبار العقل الوطني على الاختيار بين امرين: الامن ،أو اسقاط النظام . امان الناس والمجتمع أو الاستمرار في التظاهرات. بمعنى آخر: أمن+تسلط..... أم حرية+فوضى.وهي معادلة غير صحيحة اطلاقاً ،بل هي معادلة تم تصنيعها في مختبرات الأنظمة الفاسدة فحسب.

الصورة العراقية : بقايا النظام وابواقه الدعائية ينجح في استقطاب الاهتمام الاقليمي والعربي بالفورة غير المسبوقة لرجال الدين المحليين -مع الايحاء عن عمليات الدعم الاقليمي المجاور- كنتيجة لوحدة الثقافة والمذهب والحدود وغيرها.نتيجة ذلك دفع وما يزال يدفع العراقيون أنهاراً من الدم لإشباع غريزة العصابات الارهابية القادمة من الخارج.

في الحالة المصرية ، أعتقد ان "الأخوان" كانوا اذكى من النظام المصري بكثير ،بحيث لم يخرج الى واجهة الاحداث "احداث الشارع المصري" مايوحي بأن هذا الحزب المحظور حكومياً هو من يقود الاحتجاجات والتظاهرات المطالبة برحيل النظام. فالوعي وقراءة الاحداث هو ما احتاجته الاحزاب المعارضة في مصر في تلك اللحظة التاريخية وهو ما نجحت فيه الى الآن نجاحاً منقطع النظير.

أما في الوضع العراقي ،فنشاهد رموزاً "دينية" في الأعم الأغلب قد تصدت للمشهد السياسي في عراق ما بعد 2003 دون ان تؤدي الدور المرجو منها في تلك اللحظة التاريخية العصيبة ، عدا ما جرته على ابناء الوطن من ويلات وتفجيرات وارهاب مصنّع ومعد خصيصاً للعراق تحت يافطة "الحد من المد الشيعي" ، فهم بذلك قد اضروا الشعب من حيث يعلمون أو لايعلمون، الخطأ الأكبر الآخر الذي وقعت فيه شريحة "المعممين" أو الاسلامويين القادمين من خارج حدود العراق ، أنها وضعت نفسها مختارة وليست مرغمة في صراع مع "مقاومة الداخل" العراقي وهي مقاومة شعبية انبرت كحاجة مجتمعية ملحة كرد فعل عفوي وشعبوي نتيجة ممارسات الاحتلال البشعة ،بالتالي انتهت المواجهة -وكالعادة- بمزيد من الخسارة للطرفين، القيادات الدينية القادمة من الخارج خسرت الرصيد المتبقي من مصداقيتها في الشارع، المقاومة الوطنية ، باتت تصارع في اتجاهين،الاول هو المحتل ، والثاني قيادات الخارج -وهو الصراع الاصعب هنا- بلحاظ اشتراك الطرفين في الوطنية والدين والمذهب والعقيدة ، وهو صراع قد اضر كثيراً بوحدة المجتمع ،إلا انه يبدو الآن وكأنه لا بد منه خصوصاً بعد الانحياز الغير مبرر لقيادات الخارج نحو أجندة المحتل.



مشتاق طالب عيسى

نظرية الحذاء القديم...!



نظرية الحذاء القديم !


(الحكومة المستبدة أخطر على روح الإنسان من الوحش المفترس)
كنفوشيوس

في خلال ساعات ،يمكن لزعيم شرق اوسطي أن يتحول بمعجزة الى فردة من حذاء قديم ومهمل..
والمعجزة المذكورة قد تتجلى في احتمالين : الأول أن تقوم القوى الكبرى الراعي الرسمي للانظمة الفاسدة في الشرق ،بالتخلي عن نظام الحكم هذا ،وهذا "التنصل" الإبليسي من رموز النظام وجرائم النظام وكل تاريخه الاسود يحصل اما بالتدريج ، كما في الحالة العراقية ، وأما بصورة فيها شيء من المفاجأة والسرعة كما يحدث الآن في مصر.
مشكلة الحذاء القديم ،أنه لم يعد صالحاً للاستعمال ، فلا استعداد النظام لضخ "آخر قطرة نفط" الى السيد الاستعماري ،ولا محاولات الجد والـ"نص كم" التي يسعى من خلالها النظام المتهالك للتعديل الدستوري والاصلاحات والكف عن كبت الحريات الى غير ذلك ، لا هذه ولا تلك تكفي لاقناع الدول الكبرى بالجدوى من بقاء أو "إبقاء" مثل تلك الأنظمة المهلهلة ،لسبب بسيط جداً وهو أن فترة الصلاحية قد انتهت ،سواء آمنا بنظرية "تغيير الوجوه" أو "شد الوجوه" او حتى طمس الملامح السلطوية الى الابد.
على أن الحذاء بما هو "حذاء" يمكن ان يشكل أكثر من علامة فارقة في حياة الشعوب وتبلور الدول ، ولعل حادثة الحذاء "الطائر" لا زالت ماثلة في الاذهان ، تلك قصة تكاد تكون من الاساطير....حين حاول "حذاء" جديد أن يدافع عن حذاء "مخضرم" ضد هجمة شرسة وغير مسبوقة من حذاء "ثائر" !
في قبالة تلك المهازل والتوسلات والدموع التي يذرفها سلاطين الشرق على المنصب /الجاه/الكرسي/السلطة/الصورة التاريخية/ نجد النموذج الإنساني المشرف في القيادة والسلطة ، السلطة التي تتولى ولا "تتسلط" والتي ترى في عملها بلاء واختبار وليس "أفضلية" ومنحة ربانية وقميص "إلهي" ،ذلك النهج الذي مثله بأبهى وأنصع وأروع تمثيل أمير المؤمنين علي بن ابي طالب سلام الله عليه ، دخل عليه ابن عباس يحثه على الاستجابة الى مطالب ورغبات الأمة في أن يتولى ولايتها وخلافتها وقيادتها ،فأجاب وقد اشارالى نعله القديم الذي كان يخصفه ،وقال: يابن عباس كم تساوي هذه ؟ قال ابن عباس لا تساوي شيئ فقال عليه السلام ان خلافتكم هذه لاتساوي عندي شسع نعل الا ان أقيم حقاً أو أدحض باطلا.


-ان الشعوب لا تضعف ولا تستسلم ، لكنها تصبر.
(محمد باقر الصدر-1980)
-أن المظاهرات لا هدف لها حقيقيا ولا حقيقة لها، إنما هي أمور جيء بها لضرب الأمة في صميمها وتشتيت شملها والسيطرة عليها وتفريق كلمتها وتقسيم بلادها يعلم ذلك من يعلمه ويجهل ذلك من يجهله كما انلها عواقب وخيمة ونتائج سيئة، بها تسفك الدماء وتنتهك الأعراض وتسلب الأموال ويعيش الناس في رعب وخوف وضلال.
( الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، رئيس هيئة كبار العلماء في السعودية، خلال خطبة الجمعة يوم 4/2/2011).





مشتاق طالب
Mushtaq_t_e@yahoo.com





فتنة الجمل: جواز خلع الحاكم العادل !

...وفي اليوم التاسع من الاحتجاجات ، دخلت الخيول والجمال ،بل وحتى البغال والحمير كتعبير رمزي عن "حمير السلطة" وعاثت فساداً في ميدان التحرير ،فكثر الهرج والمرج ،وامتلأ الميدان بالمصابين والجرحى وقتل خلق كثير .
وعاظ السلاطين : قالوا في بعض المساجد التي يؤذن فيها المؤذن بأمر الرئيس ، ويقيم الصلاة بأمر الرئيس ، ويفتتح الدعاء بتمجيد الرئيس ، ويُركع فيها تواضعاً للرئيس ، أنه ،ومهما كانت المبررات ،لا يجوز الخروج على الرئيس !
سيادة الرئيس: المشهد العاطفي الأخير: روي عن بعض الثقاة في الـABC أن الفرعون الأخير ، قد تناول المنديل ،وابتدأ النشيج قائلاً "لقد فاض بي الكيل واريد أن استقيل لكني اخشى الفوضى".
تلميح : من رأى منكم (توفيق الدقن) الفنان الشهير بأدوار الشر يؤدي مشهداً مبللاً بدموع التماسيح لابساً مسوح الرهبان وهو يردد : "أحلى من الشرف مفيش" سيفهم أكيداً ما يرمي اليه الرئيس.
البلطجي ، مصطلحاً كلمة عثمانية تعني صاحب البلطة ، والبلطة كما يبدو سلاح يشهره الجبابرة لترويع الآمنين.السؤال : كم بلطجياً بقي في الشرق ؟
وهل نتوقع أن يبتكر "بلطجية" الشرق وسائل آخرى للتمسك بالعروش غير وسيلتي "زين الهاربين" وكبير الفراعنة؟
أحياناً ، أريد ان افهم كيف يفكر سيادة الرئيس في عالمنا الشرقي ، لأنه اذا اخذنا كل كلامهم على محمل الجدّ فسنخرج بنتيجة كارثية مجملها : أن الرئيس ، وفي اللحظة التي ينتفض فيها الشعب –بطراً-ساخراً من كل ما تقدمه الحكومة من خدمات ورعاية اجتماعية وصحية وتعليم مجاني وأجور ومرتبات فخمة وفلل وشاليهات وسيارات آخر موديل ، في تلك اللحظة بالذات نكتشف ان للسيد الرئيس جملة من الأعداء لا يربط بينهم رابط ، بل أن التنافر واضح وساطع بين تلك الاطراف.
خذ مثلاً ، أن كبير الفراعنة تتآمر عليه المجتمعات والحكومات والكائنات والتنظيمات التالية: الأخوان المسلمين ، اسرائيل ، حزب الله ، امريكا ، ايران ، حركة كفاية ،حماس ، الوزراء السابقين ، الوزراء اللاحقين ،يوسف القرضاوي ، ادارة نادي برشلونة!
سُئل سماحة المفتي: هل يجوز المساس بمشاعر الحاكم وإن كان جائراً؟
قال : لا يجوز ذلك وان اخذ مالك وجلد ظهرك وأحرقك بـ"المولوتوف" وسحق رأسك بالعجلات ووزع أشلائك قطعاً في الساحات العامة .
قيل : فما العمل يا سماحة المفتي؟
قال وأشاح منصرفاً بوجهه وهو يتمتم : لله الامر من قبل ومن بعد ....لله الأمر من قبل ومن بعد ....للـ.......
نصيحة : ابحثوا بين العلماء عمن يذكركم وجهه بالله والآخرة ، لا عمن يذكركم وجهه..
رويت القصة لسيد الشهداء سلام الله عليه في المنام ، وسألته:
سيدي يا بن فاطمة :ولأجل أي حكمة يقطعنا الجلادون اشلاءاً ، ثم نوزّع على ارض الوطن ؟؟
قال –سلام الله عليه-:إنما يفعلون ذلك وهو يظنون بكم النهاية وانقضاء المدة ،لكنما الله يمكر بهم من حيث لا يشعرون، فلسوف تنمو في كل قطعة ارض نبتة ، فتثمر النبتة عن شيء اشبه بالرمان ،حتى اذا اينعت وحان قطافها ،تذوقتها الاجيال كأزكى ما يترك الشهداء لأوطانهم ، خبزاً بنكهة الكرامة ، وتاريخاً مشبعاً بغبار الثورة.
وحين أدركت ان الحلم يكاد أن ينقضي ، توسلت بالسبط الشهيد:
سيدي ، متى الفرج ؟؟؟؟؟
تبسم اليّ وقال : لا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم.








مشتاق طالب
Mushtaq_t_e@yahoo.com


قرطاجيّ الهوى قلمي...


مسافر انا الى تونس...
فـ"تونس" احلى
تونس اجمل
تونس ارقى
من كل بقاع الارض
....
تغريني الخضراء بمفاتنها
تحاصر مخيلتي ،
تدك ابواب صمتي
فتونس أنثى
اروع من كل نساء الارض


تونس تنطقني حرفاً
من اروع ما قيل في الملاحم
تتوسدني شمساً
تنتابني حلماً
تستلني سيفاً
فتونس اقوى
من كل اباطرة الارض

خل لي أن احلم ؟
هل لي ان ارسم ؟
ان تشحذ الجماجم –ها هنا-
وأن يتبعوك
حذو القذة بالقذة
حذو الدمعة بالدمعة
قطرة الدم بقطرة الدم
"بسطية الخضار" بـ"الجمبر"
الدكتاتور
بالدكتاتور
......
البو عزيزي بـ...................؟؟؟؟!!




وحدها تونس
من تغار من ضفائرها الحبيبة
وحدها تونس
من تسول لي
نسيان الحبيبة
وحدها تونس
تنساب في مخيلتي كريحانة
كأحلام ممكنة الحدوث
كفكرة اكبر من مجنونة
كحلم مخطوف
كيقظة التارك لصلاته..
قبيل الفجر...


الأحد، 10 أكتوبر 2010

رد الباطل في كلام احمد فاضل



كتب أحمد فاضل مقالا على صفحة كتابات بعنوان (عندما يكون الدم العراقي غذاءً .. كلام للصدريين!!) ، لفت انتباهي فيه الى بعض المصطلحات التي استخدمت – عن عمد – في غير مكانها وأبرزت نوايا الأخ (فاضل) كما هي –لا كما يريدنا أن نعتقد.
بداية ، المقدمة الأنتي-صدرية (إياها) فهم البسطاء وهم السذج وهم الصبيان وهم الهمج الرعاع وهم المغيبون لعقولهم ، يدعي الكاتب بأن الصدريين يمثلون مصداقاً لـ (تيارات الطوارئ) ، فيقول (اقول صبرنا جميعا عليهم وقلنا هؤلاء من تيارات الطوارئ وستزول) ، فعلى ماذا صبر الاخ (فاضل) ، وماذا ينتظر حين (يزول) الصدريون عن الساحة ؟
حقاً ، لا يُعلم تحديداً ماذا أغاض الاخ فاضل من مواقف الصدريين –وكل مواقفهم لأعدائهم مُغيضة-
هل هي بسبب موافقة الهيئة السياسية على ترشيح المالكي ؟
أم بسبب الدخول في العملية السياسية أصلاً ؟
بسبب (كثرة) المقاعد التي حصلوا عليها ،فيراهم غير مؤهلين لملئها ؟
أم بسبب (قلتها) إزاء تيار شعبي –وطني –عقائدي ، فيرى أنهم قد وضعوا أنفسهم في غير مواضعها؟
بسبب رفض المحتل وخططه واساليبه جملة وتفصيلا ، أم بسبب تبني المقاومة العسكرية نهاراً جهارا وبلا وجوه مقنعة ؟
بسبب التفرد في رفض الاتفاقية الأمنية مع المحتل ؟
أم بسبب استيعاب التيار لجميع ابناء الوطن من شماله الى جنوبه ؟
بسبب المقبولية التي يحظى بها التيار في الشارع ؟
أم بسبب الممانعة التي يبيدها سفراء الاحتلال إزاء الدور الصدري في الحكومة المقبلة ؟
حقاً ، لا نعلم تحديداً ماذا يغيض أخينا (فاضل)........
...............
في ايام تصدي السيد الشهيد الصدر للمرجعية والقيادة في فترة التسعينات ، وعلى محدودية وسائل الاعلام آنذاك ، فقد كانت (الكليشة) التي يمكن أن يبتدئ بها المهرجون ، والمنافقون ، والمتخاذلون ضد شهيد الله الصدر ، هي ان أن يبدأوا بكيل المديح وإظهار الاحترام للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (رض) ، ثم يعطفون مباشرة على مقارنة خط السيّدين في الجانب العقائدي والسياسي والاجتماعي ، حتى اذا وصل الامر ذروته ،انهالت الإشكالات والتخرصات ، بل والشتائم على شهيد الله محمد محمد صادق الصدر. علماً أن اصحاب هذا النهج هم في الغالب اشد المعارضين لحركة السيد محمد باقر الصدر النهضوية اصلا !!
وبين كيل المديح للماضين ، وشتم المتصدين الحاليين ،مساحة واسعة تستدعي زوايا الذاكرة وتضع الصورة أمام عينيك شئت ام أبيت :
قتلة الحسين ، يشهدون بنبوة محمد ، ويقتلون حفيد محمد !
علماً أن اصحاب هذا النهج ،هم في الغالب أشد المعارضين لنهضة محمد (ص) أصلاً !!!
.......................
بعد تصدي السيد القائد مقتدى الصدر (أعز الله المؤمنين بعزه) ، لقيادة القاعدة الوطنية ممثلة بالصدريين ، كان على المناوئين لخط آل الصدر مهملة شاقة نوعا ما ، فعليهم أولاً ان يمدحوا السيد الشهيد محمد باقر الصدر (رض) ، ثم يعطفون على السيد الشهيد الصدر (قدس سره) مديحاً واحتراماً وتقديساً ، ومن ثم تخرج الضغائن من الصدور سيلاً من التهم ،والاباطيل والشتائم على المقتدى ومن تبعه .
الآن ، طبقوا القاعدة تلك على مقالة الاخ (فاضل) ، ستجدون النتائج كما اسلفنا ، دليلنا على ذلك وأن الأخ هو ممن استولت الضغينة على عقله في كل ما يخص آل الصدر ، فهو يمتدح السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر بكلمات مثل (الشهيد الاجل ) وغيرها ، لكنه لا ينسى أن يلمز به (رض) حين يقلب الحقائق –وبصلافة- حين يقرر أن السلطة البعثية أمرت المحافظين بالايعاز لشيوخ العشائر بدعم مرجعية الصدر الشهيد ، بل وانها سهلت تولي السيد لولاية امر المسلمين !!!
(فأصدر تعميماً على محافظي المحافظات الوسطى والجنوبية اي تقريبا المحافظات التي تتركز فيها الاغلبية الشيعية طالباً منه بالتثقيف على اعتبار السيد محمد صادق الصدر مرجعاً دينيا للشيعة في العراق وزعيما للحوزة الدينية في النجف ، وبالطبع بعد موافقة السيد الصدر على ذلك)!
والحق اقول ، والحق يعرفه ابناء الصدر ، بل ويعرفه غير الصدريين ،ذلك أن الصدور لم تزل حرى ، والعبرات تنهمر بمجرد تذاكر تلك الفترة العصيبة ، والعجيبة ، والذهبية في نفس الوقت .
كان مريدو محمد الصدر مظلومين مطاردين ومطرودين ، مطاردين من البعث ، مطرودين من الأقربين من الاهل والعشيرة إلا ما ندر !
كان شيوخ العشائر –كعادتهم في كل أوان – مرجفين خائفين مذعورين من السلطة وهم بدورهم كانوا يرجفون ويخوفون كل من يتحدث عن الصدر ،فكان الاقربين من الاهل يخافون بطش السلطة وفي نفس الوقت يخافون على مصير ابنائهم ، ذلك أن محمد الصدر أطلقها بلا تقية ، وبلا خوف .......الاستعمار والحوزة ضرتان لا تجتمعان !
والاستعمار آنذاك هو الحكم البعثي ، كما هو الآن متمثل بالاحتلال العسكري المباشر.
كتب الاخ (فاضل ) ما نصه : (كما أومر مسؤول تنظيم حزب البعث في منطقة الفرات الاوسط كذلك محافظ النجف وقتها على ما اتذكر السيد قائد العوادي بتلبية طلبات السيد الصدر) ، والحق أن الذي يعرفه الجميع هو ذلك الاتصال الهاتفي الشهير بالسيد محمد الصدر حين حثه النظام على ترك صلاة الجمعة فرد السيد الشهيد بحزم : أصلي أصلي أصلي .
ولعل الاخ الكاتب يكمل مقالاته مستقبلا متحدثا عن جهاد السيد مقتدى كما قال في حلقاته الممتعة عن (تيارات الطوارئ)، فلا اعتقد انه سيأتي بجديد ، فالرجل قد بهت السيد الصدر وهو في طور مديحه حين مثله بتاجر الدين الذي يقتات على موائد المسؤولين –وحاشاه رضي الله عنه- فكيف الحال وهو يريد ان يسلب من المقتدى كل فضيلة ويوصمه بكل منقصة ؟؟

وبين كيل المديح للماضين ، وشتم المتصدين الحاليين ،مساحة واسعة تستدعي زوايا الذاكرة وتضع الصورة أمام عينيك شئت ام أبيت :
قتلة الحسين ، يشهدون بنبوة محمد ، ويقتلون حفيد محمد !

ومجدداً ، لا نعرف على وجه التحديد على ماذا صبر الاخ (فاضل) ، وماذا ينتظر حين (يزول) الصدريون عن الساحة ؟





مشتاق طالب
Mushtaq_t_e@yahoo.com
http://3rdtend.blogspot.com/

الخميس، 8 يوليو 2010

الظاهرة الشلتاغية ومتحف الشمع


قد يعتري المرء الكثير من الدهشة ، حين يسمع ويقرأ عن هذا الوطن الذي أسس لكثير من الأمبراطوريات ، وكانت أرضه مهداً لحضارات شتى وفي حقب تاريخية عديدة ، أن يصيبه ذلك العمى التاريخي والعقم الحضاري فيعجر عن إستحداث وتهيئة القيادات المجتمعية والسياسية التي تناسب ظرفه وحاجاته .
وربما ، يكون صحيحاً ما يعتقده البعض من أن جزءا مهماً من تاريخ وادي الرافدين ، يشكل أساس المشكلة ، فتاريخ العراق قبل الاسلام كان يؤطر الحاكم بالإطار الالهي المقدس ، فعندهم كان الحاكم من سلالة الآلهة بصورة لا تقبل الجدل ، لذا قد يصعق بعضهم ،وقد ينتقد الآخر ذلك الزحف الجماهيري الغير مؤدلج والغير مسيّس الرافض لسيطرة الرعاع وأشباه المثقفين والإمعات على المشهد السياسي العراقي.
لا يمكن أن يكون تصريح السيد شلتاغ –برفضه ان يكون كبش الفداء لملحمة البصرة- إلا تعبيراً مستحدثاً للمقولة الشهيرة (إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ) باعتبار ان الحكم قميص يُلقى على الحاكم سماوياً وغيبياً مما يؤدي الى تشبثه بالكرسي والمنصب حتى آخر فردة حذاء.
وعليه ، فلو كتب للمخلصين وأصحاب الرأي السديد أن يتولوا شؤون هذه الامة المبتلاة دوماً بأصحاب العقد النفسية وأهمها الشعور بالدونية ، فلا بد أن يسارعوا الى إقرار نظرية متحف الشمع وتفعيلها على ارض الواقع ،بحيث لا يمكن لمسؤول مهما صغرت مسؤولياته أن يتولى زمام ناحية أو قضاء أو محافظة أو أقليم أو رئاسة وزارة ما لم (يُفلتر) ويصنع له تمثالاً طبق الاصل في متحف يسمى (متحف الشمع) ،على أن يتفنن اصحاب الفن الرفيع ورسامي الكاريكاتير بتشويه منظره كان يتم تكبير أذنيه وإطالة أنفه على نحو يبدو مضحكاً حتى للشيخ جلال الدين الصغير الذي لم يُرى مبتسماً منذ حرب البسوس .
ثم توزع تماثيل شمعية مصغرة على طلبة المدارس ورياض الاطفال وحتى للكبار للتسالي واللعب والفكاهة من الحاكم والمسؤول ، أما الفوائد المتوخاة من هذه العملية البسيطة والغير مكلفة مقارنة بما يصرف على قطاع الكهرباء سنوياً فهي:
اولا : إسقاط الهيبة والمغالاة في شخصية الحاكم / المسؤول / السياسي.....الخ.
فلو اعترض شخص ما ، بأن هيبة المسؤول من هيبة الدولة والى آخره من الأدبيات البالية ، وضعنا في فمه التراب بقولنا : فما قولك في هيبة الدولة في بريطانيا والمانيا واستراليا وحتى امريكا ، فالبريطانيون مولعون بالتجسس على الخلوات الغير شرعية لنساء البلاط الملكي دون أن يؤثر ذلك على هيبة بريطانيا العظمى ، والمستشارة الالمانية تم تصويرها وهي تحشر جسمها في المايوه حشراً ، وأما أمريكا فقد تتمثل رموزها الوطنية بالجينز الامريكي أو علبة البيبسي أكثر ما تتمثل بجيرالد فورد أو مارتن لوثر كنك مثلاً ،فلو أحتج آخر بأن ثنائية الرمز /هيبة الدولة تتبع ثقافات الشعوب ، قلنا : وما الضير في تغيير النهج والمبدأ إذا اتضح بطلانه بل وضرره في كل الأحيان وليس أغلبها والشواهد كثيرة .
ثانيا : مع ما تقدم في (اولا) يمكن القول بأن من يقدم على تولي المسؤولية في بلاد الرافدين بعد هذا إرساء قاعدة متاحف الشمع لا يعدو كونه واحد من إثنان : أما مجنون وإما وطني جداً ،والاول يسهل اكتشافه وبالتالي تنحيته والثاني هو عزّ الطلب في العراق اليوم وسيتجاوز صالحة الشخصي لخدمة وطنه وشعبه . لأن الباحث عن المجد الشخصي والجاه سيعزف عنها وهو يرى متحاف الشمع المنتشرة في المحافظات وهي تنال منه وتكسر حاجز الرهبة بينه وبين المواطن فلا يقدم على خطوات غبية كما يروى عن شلتاغ مثلاً في بحثه عن مدينة في البصرة تحمل اسمه المضحك.
وقد تكون هذه الفكرة سابقة تسجل بين الدول ، ولكننا سنجني ثمارها وفي القريب العاجل جداً حين يتفهم المجتمع الدولي بأننا وطن عانى كثيراً من النصابين ودعاة الوطنية ، وقد تقتدي بنا دول أخرى فتنال من هيبة المسؤول وصولاً الى نهوض الوطن ورفعة المواطن.
البصرة التي أذاقت الأنكليز الهزيمة مرتين ، آخرها أجبرت وزير الدفاع البريطاني أن يصرح بأن خروجه المذل من البصرة هو نقطة سوداء في تاريخ بريطانيا العظمى ، هي ذات البصرة التي أفاق على وقع أقدام متظاهريها رجال العراق من شماله الى جنوبه ، هي ذات البصرة التي لم تسقط بأيدي (الغوغاء) كما تخيل صدام ، ولم تعطي دماء شبابها (للشغب) كما تصور المالكي ، ويبدو ان التاريخ بحاجة أن يعيد دورته ،وأحزاب السلطة بحاجة أن تعيد حساباتها.




مشتاق طالب
Mushtaq_t_e@yahoo.com
http://3rdtend.blogspot.com/

الخميس، 15 أبريل 2010




هل أتاك حديث قرغيزيا . . . ؟

قرغيزستان ، لا يدعي أهلها أن لهم سبعة آلاف عام من الحضارة ، ومع هذا ،فالقرغيزيون يصنعون التاريخ بمنتهى التحضر ، بمنتهى البساطة.
هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى ، لم يجرب ساستها تبادل الاتهامات بولاء الجنوبيين او الشماليين للعملاق الصيني تارة أو بالعمل على تنفيذ أجندة (للطاجيك) أو (الاوزبك) ...بكل هدوء نزل المتظاهرون الى شوارع (بشكيك) وأزاحوا كابوساً عن حياتهم ...
القرغيزيون لم يملئوا الدنيا ضجيجاً حين كتبوا دستورهم وحين انتخبوا حكوماتهم وحين غيروا (بالقوة الجماهيرية) رموز الحكم....
القرغيزيون متحضرون في كل شيء ، حتى طغاتهم أكثر تحضراً من أمثالهم في الرافدين ، الرئيس المخلوع لم يهدد بالنزول الى الشارع وحشد المؤيدين ولم يذكّر بانجازاته الماضية والحالية ، ولم يهدد بحرق البلاد والعباد من اجل شهوة حكم...
هل يعلم ساستنا بمطالب الرئيس المخلوع للتنحي والإقرار بنظام الحكم الجديد الذي قرره الشعب؟
الرجل طلب فقط حمايته وعائلته ،والحفاظ على السلم الاهلي !!!!!!!!!!!!!!
واحد من اثنين ، أما إننا لا زلنا نعيش منطق القرون الوسطى ، وأما أن الرئيس المخلوع لم يسمع بائتلاف عشائر المالديف !

كونوا بخيـر.





مشتاق طالب
Mushtaq_t_e@yahoo.com

الثلاثاء، 13 أبريل 2010


The anti-American Shia cleric

مشتاق طالب عيسى
13/04/2010
قراءات: 7

The anti-American Shia cleric

والترجمة الحرفية لها ( رجل الدين الشيعي المعادي "المناهض" للامريكان) ، وهو اللقب الذي درجت وسائل الاعلام الغربية على إطلاقه على السيد مقتدى الصدر.

في كتاب (Muqtada Al-Sadr, the Shia Revival, and the Struggle for Iraq) (مقتدى الصدر ،نهضة الشيعة والكفاح من اجل العراق) للكاتب بيتريك كوكبرن Patrick Cockburn نقرأ المقدمة التالية :

( ادرجته مجلة التايم Time كـ"احد الاشخاص الـ100 الذين يُشكّلونَ عالمَنا.

الـ" النيوزويك Newsweek ابرزته في عنوان عريض " الى أي مدى يهيمن الصدر على المصير الأمريكي في العراق؟".........فمن هو الصدر ؟ ولماذا يتمتع بهذه الحيوية العالية في مستقبل العراق؟ وجدلياً للشرق الاوسط كلـه؟)*

أن هذا النموذج هو نموذج متعب ، ومضني للسعي الأمريكي لإقامة حكومات "موالية" وسياسيين يكون ولاءهم الأول لأمريكا ،ويكونون عبارة عن دمى تحركها الأجندات والمصالح الأمريكية على الدوام .

النموذج الذي يمثله الثقل السياسي والاجتماعي لمقتدى الصدر ،نموذج صعب وعصيّ على جنرالات الحرب والمخططين الأمريكان ، وهذا النموذج بالذات هو ما تخشاه أمريكا حاضراً ومستقبلاً ، فهو بزعم الساسة الامريكان "غير قابل للترويض اطلاقاً" فلا هو من النوع الذي يمكن أن تؤثر فيهم الممزايا والمنح التي يمكن أن تسيل لعاب "البعض" من قادة الأحزاب والسياسيين ، ولا هو من النوع الذي يمكن أن يتنحى عن الاستمرار بالمنهج المقاوم تبعاً للتهديد والوعيد ، وفوق كل ذلك فهو أخيراً ليس من النوع الذي يمكن أن تنطلي عليه حيل السياسة والاعيبها.

غير أن الغرب ، دائما ما يسوّق الكيانات المناهضة له على أنها مجموعات (راديكالية) ومتزمتة لا تؤمن بالآخر ، ولسنا بحاجة لمزيد من الذكاء لنعرف أن (الآخر) المقصود هنا هو قوى الاحتلال والمنظومات السياسية المتجحفلة معه على طول الخط.....

في كتاب "مقتدى الصدر وتمرد الشيعة في العراق-مكتبة الغارديان-لباتريك كوكبرن" (Muqtada al-Sadr and the Shia - Insurgency in Iraq at the Guardian bookshop by:Patrick Cockburn)

يصف الكاتب كوكبرن مقتدى الصدر بـ((intelligent politician who mixes puritanical Shia Islam with anti-imperialism and populism to mobilise great masses of angry young men) وتعني (السياسي الذكي الذي يَمزج إسلامَ الشيعة (المتزمّتِ) بمناهضة للاستعمارِ لتَعْبِئة الجماهيرِ العظيمةِ مِنْ الشبابِ الغاضبينِ)

وكما نرى فإن مقياس المرونة والتزمت لدى الجماعات واصحاب المعتقدات لدى الغرب ،هو مدى الإبتعاد أو الأقتراب من المحور الأمريكي أو (المحتل) بصرة أعم ،فكم من الحركات القمعية في العالم والشرق الأوسط يطلق عليها احياناً بـ(الموالية) أو المعتدلة أو (الوسطية) بلحتظ درجة تقبلها للهيمنة الاستعمارية سياسياً واقتصادياً.

واليوم ، ومع زيادة الوعي الجمعي وتعدد وسائل الإتصال ،أدرك البعض اخيرا ان ما تحاول امريكا تسويقه الى الرأي العام ما هو الا نموذج مشوه لا يمثل الاسلام بأية حال .لذا يجري البحث بصورة اكثر اطراداً عن الفئات التي تعارض الوجود الأمريكي في العراق ومحاولة البعض "الجادة" في كسب ودها من اجل اقامة التحالفات الستراتيجية بلحاظ المستقبل الذي ينتظر العراق في حال انسحاب القوات المحتلة آجلاً أو عاجلا.

قد لا يمتلك الصدريون قنوات فضائية خاصة بهم ، وقد تكون وسائل اعلامهم قاصر أو (مقصرة) ،وهنا يبرز (الشارع) كأقوى وسائل الصدريين تأثيراً على الإطلاق إن لم يكن هو الوسيلة الوحيدة المتأتية والممكنة بلحاظ الضغط الأمريكي-الحكومي على مناهضي الإحتلال والسلطة الشمولية.

في التاسع من نيسان ، يقود الصدريون مظاهراتهم المناوئة للوجود الامريكي على ارض العراق ، وبعد سبع سنوات لم تعد هذه الاحتجاجات مقتصرة على الصدريين ، إذ ينضم اليهم كل من يعارض الاحتلال والقوى الساندة له .

أما الذين لا راي لهم لا في قضية احتلال بلدهم ، ولا تسلط الطواغيت على حكمهم ، ولا في إمكانية الحكومات على تقديم الخدمات والنهوض بالعراق ، فالحق أقول ، لم يعد الوقت وقتهم ، فهم مبعدون بقوة الشارع العراقي الى منفى التاريخ ....الجزء السلبي من تاريخ هذه الأمة.







مشتاق طالب عيسى

الاثنين، 1 مارس 2010

هلوسة عراقيـة /2- دموع (أم سجاد) ...النشيد الوطني للثورة !

تنويه : أي تشابه في الاشخاص او المواضيع هو مقصود طبعا !
تم توزيع الادوار واقعيا ، فالمحاصصة تدخلت حتى في اشكال الدعم الخارجي لأباطرة (الخضراء)...
المشهد الأول : طويل العمـر والبعثي و اللوكي
طويل العمر : الحين يا بندر ما لكيت غير هذيله تجيبهم الي ،اكلك ابي علمانيين وقومجيه تجيبله شيعة!
بندر : ايش نسوي يا طويل العمر هذيله اللي طاحوا بيديني ، بعدين احنا ما نلكي احسن منهم ،لأن واحد لا همه دين ولا طين همه الكرسي والمال ، والثاني يبي يدخل التاريخ غصبن على التاريخ نفسه فما لكيت افضل منهم ..
طويل العمر (ينظر في وجه ضيفيه مبتسما) : يا مية هله بعيال العروبة وحاملين لواءها ..
البعثي : (واللهِ) كلنا ننزل ضيوف عندك يا طويل العمر وبالمرة نناقش العملية السياسية وصراعات القوى في بغداد
ففي النهاية لابد ان يرجع العراق الى محيطه العربي ،و(المملكة) سباقة في دعم القضايا العربية ..
طويل العمر : يا هلا يا هلا (تعال يا ولد اسكي الضيوف من الكهوة الملكية)
اللوكي : مشكور يا ابو (...) ،الحقيقة اني بصدد تأليف كتاب عن دور جلالتكم في تغيير خارطة الشرق الاوسط والدعم اللامحدود للمملكة لقضايانا المصيرية و.......
طويل العمر : (مقاطعا وملتفتاً الى الضيف الاخر) : الحين ، حنا نثق بيكم ونوكف وراكم بكل سبل الدعم بس ما نبي النتائج مثل المرة السابقة ،نبي يكون لكم دور فعال في السياسة العراقية الجديدة ، وش تكول يا بندر؟
بندر : صحيح ، اي دعم تبونه موجود ماليا واعلاميا بس نبي نتائج ملموسة تصب في المصلحة (العربية المشتركة) وتعيد توازن القوى لصالح (عودة) عراق قوي طارد للنمو الصفوي في الرافدين...
البعثـي : (واللهِ) يتم تطبيق التعليمات والخطط الكفيلة بذلك ،(يلتفت الى اللوكي) بس تعرفون اليوم كلشي يحتاج الى وقود و..
طويل العمر (مقاطعا) : انا بافهم ، وحاضرين ولكن رتب امرك ، وخلي ابالك انه ما صرفته المملكة على (الحريري) يعادل نصف ما مصروف لكم الى الآن مع ان الرجل اصبح بجهودنا رئيس وزراء هناك ..
اللوكي : قلت مرة ، بضرورة اعادة كتابة التاريخ ، لأن فيه الكثير من الـ...
طويل العمر (مقاطعا) : اسكت انت لا تروح تموت وانت تجر انفاسك كوه ، المهم يا (....) توكل على الله وهم نفسك نبيك هالمرة رئيس وزراء ولا نرضى بأقل من ذلك .
البعثي : (واللهِ) احنا دنشتغل في بغداد على اكثر من محور وان شاء الله النتائج مرضية.
طويل العمر : يا ولد يا بخيت ، أكرم الضيوف وحملهم عطايانا ، يقيمون في الجناح الملكي وحين يمشون ياخذون ما خف حمله وغلى ثمنه ، أما الدعم فيوصل بصكوك ملكية على اقرب بنك .........



المشهد الثاني :الفرعون وساسوكي
الفرعون : ايه ده يا باشا ، دانت خسيت اوي المرة دي ،المرة اللي فاتت لما كنا بشرم الشيخ كنت اتخن شوية ايه حصل؟
ساسوكي : سيادتكم تعرفون المسؤوليات التي على عاتقنا في بناء دولة المؤسسات ...
الفرعون : آآآآآه ، المسؤوليات انت حتئولي ، فكرتني د هانا عندي لك (حتة) مسؤوليات في الغردئة (الغرقة) انما ايه ...أشطــــه
ساسوكي ( نزع نظارته وسال لعابه) : صحيح ؟ وايضا ممكن اجراء لقاءات مع (الجماعة) المؤثرين على قناعات البيت البيض؟
الفرعون : طبعا ، همال ايه ، احنا بيهمنا انكو تنكحوا في الهلمة بتاعتكم اللي اسها انتخابات ،الا بالحأ (بالحق) عملتلي ايه في موضوع الولاد اللي عاوزين يشتغلوا في العراء (العراق)
ساسوكي : انا تحت امر فخامتكم ، وجاري تهيئة الارضية لعودة مئات الآلف من (الفراعنة) ليملئوا سوق العمل ،لأن تعرفون احنا ما عدنا لا بطالة ولا فقر ولا اي شي مما يثار في (مكب النفايات) الذي يسمونه الانترنيت..
الفرعون : عظيــــــــم ، وله يا حمـص ...
حمص (من بعيد): نعمين يا باشا
الفرعون : تاخد المعلم الضيف معاك وتسكنوا بأكدعها فندء(فندق) وبالمرة هات الاوراء (الاوراق) اللي يمضيها (يوقعها) كشراكة اقتصادية بين العراق وجمهورية الفراعنه لتشغيل آلاف الفراعنة في ارض الرافدين...
الفرعون : (ملتفتا الى ساسوكي) لما تسافر العراء (العراق) ابقى فكرني اتصل بالكماعة (الجماعة)بتوعنا في واشنطن وتل ابيب علشان نرتب معاهم (المسائل) وكل سنة وانت رئيس وزرا ...

المشهد الثالث : (المط..) والكنك
(المط..) : شنسوي جلالة الملك ، انوب طلعولي سالفة وكيل اعمال (الست) ، وأججوا الشارع علينا
الكنك : ولا يهمك (إشي) ، كل ما بدك من دعم بتلقاه (هون) ،بس العبرة في النتائج..
(المط..) :هههههههه ، لا جلالة الملك العبرة في (الصلابة) ..............
الكنك : هههههههههه ، ما بدي اثقل عليك انت جاي من السفر وتحتاج راحة ، وهذا القصر هو بيتك الثاني ولما تحب تمشي الأخ خصاوني (خصاونه) بدو يعطيك الشيك الشهري تبعك ، شرفت حبيبي..

المشهد الرابع : استيقظت (أم سجاد) في هذه الليلة ، وراعها أن يكون البيت فارغاً إلا من ذكراهم..................
شرد عقلها قليلاً وراحت تستذكر (ليلة الوحشة) لأولاد فاطمة عليها السلام ..............
كأنها تستمع الى العقيلة تتمتم وهي تعالج دموعها موجهة خطابها الى (الأمير)...أبا ، لا أنت ولا أمنا فاطمـة .....
كأنها في كابوس ثقيل ، ذهب الزوج ، وذهب اولادها الثلاثة ، تذكرت للتو جارها ابو محمد الذي كان يدافع عن الاتفاقية الامنية مع واشنطن ...
ابو محمد جاءها معزيا في مجلس عزاء (رباعي) لزوجها الحبيب واربعة من فلذات اكبادها....
- ام سجاد البقاء لله..
- (ام سجاد ترد بعيني شاردتين نحو الفارغ) :خوية البقية بحياتك عساك سالم
- اي شي تحتاجين احنا بخدمتج ،اولادنا هم اولادج
- (ام سجاد تسابق دموعها) : خوية تسلم ،اكول ابو محمد جا شو الاتفاقية اللي سولفتلي عنها لا ردت الامريكان ولا سوت شي ، بس ذبحت اولادي وابوهم ، جا مو انت كتلي بعد محد يعتدي على المدنيين ومحد يطب لبيوتهم وجه الفجر؟
جا مو (هو ) كال لازم نوافق بيها مصلحة البلد؟
جا شني من مصلحة هاي اللي ينكتل بيها حتى سايق الاسعاف اللي راد يشيل ولدي وابوهم المجاريح...وخلوهم ينزفون لحد ما ماتوا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
...................
(هو) ،قال ايضاً إنكم ستخرجون من البند السابع ، والبند السابع لا زال جاثما على مستقبل الوطن...
قال ايضا :سأمنا من مداهمات قوات الاحتلال ليل نهار وهم يروعون الصغار ويهينون الكبار....
بعد توقيع الاتفاقية صار (العراقي) يرافق الامريكي في ترويع الصغار واهانة الكبار....
قال : احتفلوا بيوم (السيادة) ....واحتفل الرعاع....
ولم يدر في خلد (ام سجاد) ان احتفالات ذلك اليوم الاسود ، كانت المسمار الأول في نعش رباعي.....الأب والاولاد الاربعة...

......
ملاحظة : أصحاب المشاهد من (1) الى(3) سيلعنهم الله وسيلعنهم التاريخ وسيلعنهم اللاعنون الى أبد الآبدين.

بطلة المشهد (4) أم سجاد ، حري بكل وطني غيور وشريف أن يجعلها شعارا وطنيا لآلام العراقيين في زمن الديمقراطية المزعومة...
ام سجاد ، أفضل من النسر الجمهوري الذي فقد قيمته على أكتاف الخونة والمخبلوين وسماسرة السياسة
أم سجاد ، قضية قد تتحول الى ثورة لو كان البلد غير البلد ،
أم سجاد ، أنحني لحزنـك الصامت المهيب ، كأحلى نغم صنعته الفاجعـة....

مشتاق
Mushtaq_t_e@yahoo.com

رئيس الحكومة ...عار عليــك !



ذرة من الوطنية تكفي ،لأن تشيح بوجهك قليلا عن حملاتك الدعائية ، وتيممها صوب سمفونية الدماء (الطازجة) في (الدويجات) ...ذرة من غيرة ،تكفي كي تنكس اعلام دولة القانون لسويعات وأنت ترى بعينين لئيمتين ثكلى تندب (الأربعة) فتذكر بـ(أم الأربعة) ولتحصرك في زاوية ليس أضيق

منها ، من لم يكن مع الحسين ،فهو بالتأكيد ضد الحسين ولو ساهم في تكثير (السواد) على معسكر ابي عبد الله.

ذرة من بعض ذاكرة ، تكفيك ،وتكفي من يمنون النفس ببقائك لأربعة (عجاف) أخرى ،لتستمع الى الناعقون بيوم التحرير ، والمحتفون بيوم (السيادة) ، وأن الغزاة لا شأن لهم بعد اليوم بالأرض والعرض ، إلا أن يطلبوا أذناً منك ومن حاشيتك ...!

فهل طلبوا الأذن منك في المزيد من دماءنا ؟

وماذا كان ردك ؟

هل كنت تعلم ؟

أم أن (المصيبة أعظم) ؟؟

ذرة من شرف ،تكفي لاكتناس المتملقين والمنافقين من حولك وخلفك وتحت أقدام سلطتك ، لترى بعين البصيرة ما سيسطره التاريخ عنك . .

أنت رجل صعدت به الأقدار و(رايس) لحكم المستضعفين الذين أدمنوا الاستغاثة من جور الحزب الواحد ، والقائد الواحد ، والخطاب الإنشائي الواحد.....واحد واحد واحد....لا شريك له!

أنت طاغية تلبس بلباس أهل الورع والدين ، وما أن فتحت له دنيا (هارون) أذرعها حتى بدت كوامن نفسه الأمارة ....لعلك تردد....(لم يرضوا عن إمامهم عليّ فهل يرضوا عني..)

رفعت صور (الصدر الاول) لتدعوا لنفسك ، فما ان مُكنت من رقابنا ،كان أول ما تتقرب به الى أمريكا واسرائيل أن (تجتث) البقية الباقية من شيعة (آل الصدر) ، ولتوغل في دمائهم وأعراضهم على نحو كاد ليخجل منه رعاع البعث ...

بين يدي صورتين ، أحداهما ترجع الى العام 1991 ، مجموعة من جنود الطاغية يعذبون فتيان عزّل ،للشك في ولائهم لـ(أبي حلا) ، وصورة للعام 2008 ،مجموعة من أوغادك يحملون جثث من شباب البصرة ويطوفون بهم ويرفعون الأصوات التي تتغنى بدولة القانون..داهمهم الشك في الولاء لـ(أبي اسراء) !

وبين (ابو حلا) و(ابو اسراء) قصة لا تنتهي ، فالبعثيون الأوائل شاركوا في مواكب عزاء الحسين ليستألفوا جماهير الشعب ، بينما بدأ رجالك بحمل الجثاميل والتمثيل بها بين المحافظات والقرى ...كأنها (رؤوس الآل) يطاف بها من بلد الى بلد....

أما من جئت لتجتثهم وتصرفهم عن كرسي السياسة ،فهم المعززون ،وهم المكرمون ،وهم المغدورون الذين صرفت أموالنا لأرضائهم ،كي ترضى عنك (واشنطن) ومن وراءها الرياض وعمّـان ...

دُلنا يا (دولة) العهر والفساد ،كم صرفت من بيت مال المسلمين وكم بعثت من الوفود الى القاهرة ودمشق وصنعاء وعمان لاسترضاء (أعداء الأمس) وحلفاء اليوم ، كيما ترضىعنك اليهود والنصارى والأعراب...(ولن ترضى عنك اليهود ...).

(واليوم يعاد البعث ويؤجل اجتثاثه ،والله أن حكومة يرجع في عهدها البعث فهي حكومة ضد القانون وضد الإسلام وضد الشعب وضد الديمقراطية وضد الحق ،وأنها لعميلة للثالوث المشؤوم قبحه الله وقبحها) ،أما ما ترفعه الآن من شعارات فليست تنطلي حتى على (أغبيائك) ،فكيف تستغيث من عودة البعث وقد وليتهم المناصب الكبرى في حكومتك العرجاء؟

أم تظن أن العراقيين لم يعرفوا بعد (سر) تغيير قانون (إحتثاث البعث) الى (المسائلة والعدالة)،حيث أن فيه بنداً طبقته أنت بالحرف الواحد وعلى نحو لم يكن ليحلم به أكثر البعثيين تفاؤلاً وهو أرجاع أطناب (الأمن العامة) و(الفدائيين) و(رجال الظل) من المخابرات الى مناصبهم الأصلية أو الأقرب اليها !

أتفهم موقف الأمريكان من كل ذلك ،الأمريكان نادمون على اسقاط الطاغية ، والسعوديون وغيرهم يدفعون دماء قلوبهم كي تعود المعادلة سيرتها الاولى ،ما لا أفهمه هو كيف أقتنعت بأن ترشيحك لولاية ثانية مرتبط برضا (الرب) الأمريكي عنك ؟

نسيت وانت تغرق في ثوبك (الديماغوجي) الجديد أن لله سنن طُبقت على اسلافك من الطواغيت وهي في الطريق اليك...

(الظالم سيفي أنتقم به وأنتقم منه) ، وما مصير (السادات) و(الشاه) عنك ببعيد ، أنت بالنسبة للامريكان ورقة محترقة ، ينبغي أن يكملوا المخطط برجل آخر يسير على ما وقعت وبصمت عليه ، كي لا يكون ملاما .

دلنا يا دولة (القانون المصمم خصيصاً) لاستئصال شأفة الفقراء ،لاستنزاف اموال الفقراء، لخنق الفقراء ،كم صرفت من مال الله في تلميع صورك ،وكم دفعت للفضائيات وماكينات الاعلام التي اعاد البعض منها تجديد قنواته بفضل اموال العراقيين ....

قلنا لك ألف مرة ، لن تستطع أن تضع رجلاً في (كربلاء) وأخرى في (نل أبيب) ..

لن تتمكن أن تكون قديساً في الداخل ،وتتصرف كأي عاهر مومس في الخارج.

لن تتمكن من محاسبة الفقير إن أخذ دراهم معدودة يسد بها رمقه ،فتقيم عليه قوانين الأرض وحدود السماء ، بينما تسارع الى إنقاذ حلفاءك من التجار (والوزراء) لتستنقذهم من (أحذية) الجماهير وهم السارقون المارقون ،اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله دولا ...

في حديثك الأخير مع (العبرية) قلت شططا ، لمح السائل عن ازدياد حجم الفساد في الاموال ،فقلت معترضا وشمخت بأنفك ،ان الفساد في العراق لا يتعدى نقود الرشوة في ما أسميته (تمشية معاملات) ،أتراك مقتنع بما تقول ؟

وهل ان (السوداني) المبجل ، قد سرق المليارات من اجل أن يختموا له جواز المرور الى عواصم الضباب ؟؟؟!

فكانت النتيجة التي طالما قرأت عنها في بطون الكتب....ووصايا الاوصياء...ونبوءات القديسين ...فما أنت إلا (لعنة في أفواه المستضعفين) وصفحة سوداء تضاف الى سجلات الطغاة والجبابرة.

إذهب ، غير مأسوفاً عليك ، فعار على شيعة العراق أن يمثلهم دجال مثلك...

عار على أحرار العراق أن يمثلهم متكلق للاحتلال مثلك ...(لماذا لا أجد لك صورة في مقابر الأمريكان وأنت تقرأ لهم دعاء الاستغاثة ببوش الأب)

عار على وطنيي العراق أن يرأسهم خائن مثلك...

إذهب غير مأسوفاً عليك ، فقد حاولت استرضاء اسيادك بدمائنا ، بصرخات أمهاتنا ، بسمفونية الفجيعة التي تعزفها (آلاتك) كلما بشروا بدولة القانون الأعور....

نعم ، سترحل غير مأسوفا عليك ،فحتى لو قدر لائتلافك ان يحوز على بضعة مقاعد ، فإن من حاشيتك من ينبذك ويستعد للبراءة منك منذ الآن ، فلن يصبر(الاديب) على طعام واحد وهو الذي ما فتئ يرنو الى كرسي الوزارة بعين طامحة ،ولن يضيع (العبادي) فرصته الأخيرة !

في مدن الضباب ،حيث تستقر مع من سرق ونهب ، ستطاردك لعنات الفقراء ، ستداهمك ليلاً آهات المنسيين في مدن الفاجعة ،ستطالعك وجوه صدقت أن (التوقيع) مع الاحتلال سينهي معاناتهم ، سيخرج البلد من (البند السابع) ...

بالمناسبة ...اين ذهب تطبيلك ليل نهار بخروج العراق من البند السابع ما أن توقع الاتفاقية (الشؤم) كوجهك الكالح ؟

أين ذهبت مراجلك على العزل في البصرة و(الصدر) والديوانية وكربلاء والعمارة وسوق الشيوخ ،حين ترى (الأمريكي) يمثل بجثث العراقيين بدم بارد جدا جداً ؟!

لا تقوى حتى على الاستنكار ،بل اين ذهبت حشودك حينما منعتها القاعدة (بالتنسيق مع حلفائك) من الولوج الى الموصل التي كانت تستغيث من الارهاب والقاعدة ف حين كنت تستعرض عضلاتك على المؤمنين في الجنوب؟

عملية (أم الربيعين) كشفت بعضاً من خصالك اللئيمة ،لأن القاعدة وحكومة ابي عمر وراءهم حكومات ودول وساسة فلن يرعوا فيك إلاً ولا ذمة ولن يترددوا في أن يذيقوك وجندك الوبال ، ولن تجد فيهم (مقتدى الصدر) يأمرهم بكف السلاح عن ابناء الدين والوطن !

القاعدة وغيرها كفيلة بأن ينزلوك من علياء الإمارة فتعود نسياً منسيا ، فالامريكان والوهابيون لن يتركوا ربائبهم ،أما الصدريون ،أما العراقيون فلا سند لهم إلا الله !

كذلك فعلت في صولتك السياحية على ديالى ...فطفقت تزمجر وتتوعد ، وما استطعت أن (تحرك جندياً واحداً) ،أنت آلة للدمار مسلوبة الإرادة ،ومرآة عاكسة للشر الامريكي ،وعما قريب سيمنعون جلوسك في ذات القفص الذي جلس فيه صدام ،وأنت محدودب الظهر مقزز المنظر بعد أن تزول عنك عافية السلطة وبريقها .

العـراق ، بألف خير بدونك ، بودون قانونك الاعور ، كما هو بخير بدون الهدام وزبانيته،كلكم تمنون علينا وأنت تقتلون ابناءنا وتستحيون نساءنا ،وكلنا نلعنكم صباحاً ومساءاً.

أن عبرة لمن يأتي بعدك ، فنظرة الى الوراء تكفي أن يستعبر بكم من أراد العبرة . . .

قطرة من دم سفك بغير حق ،كفيلة أن تلحق الأمير بيزيد والحجاج وعبيد الله .

(أم سجاد) ، فقدت الزوج وبنينها الثلاثة ، من يخلصك من دمائهم يوم لا ينفع مال ولا بنون ؟

افلاس الخطاب السلفي - 3 / سياسة آية الله



ربما يكون احمدي نجاد هو الرئيس الأكثر دهاءاً في تاريخ الجمهورية الاسلامية ، هذا الشخص الذي لا يفصح ظاهره عن كل امكانياته المكنونة أجرى تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية الايرانية ، ففي عهده تم استبدال الدعم الايراني للتنظيمات والكيانات السياسية "الشيعية" الى دعم المنظومات "الاسلامية" عامة وأينما كانت ، بلحاظ الهدف الاسلامي الأسمى ،فأينما تكون هناك تكتلات ترفع الشعار الاسلامي بوجه الواقع السياسي سواء في بلدانها أو في المجتمع الدولي كدواء ناجع لمشاكل السياسة ، فستجد ايران من وراءها ومن حولها بدعم سياسي أو مالي أو اعلامي أو قد يجتمع كل ذلك بصورة موقف علني ، أوضح مثال على ذلك العلاقة الآخذة بالتطور والنمو بين ايران وحركة حماس ،كذلك فإن العلاقة التاريخية بين ايران وحركة الاخوان المسلمين لا تخفى على احد.



ففي هذا الوقت بالذات ، فإن ايران لا تهتم كثيرا بالمسمى "الشيعي" المنظماتي بقدر اهتمامها بدعم ما بات يسمى بـ"محور الممانعة" أو المقاومة في الشرق ،وهي مجمل الحركات والحكومات والاحزاب والتنظيمات الرافضة للهيمنة الامريكية والصهيونية للمنطقة ، فيما مثلت السعودية ومصر والاردن طليعة الدول المنضوية تحت لواء "دول الاعتدال".



كان على السعوديين أن يكملوا مشوارهم الذي بدؤوه منذ أكثر من قرن من الزمان باعتبارها الوريث الشرعي للامبراطورية العثمانية ،وأدبيات دولة الخلافة الاسلامية ،لكن الذي حدث وما زال يحدث ان مراكز القرار في "المملكة" لم تعي الدرس جيداً ، بسبب قصور النظر أو عدم التناغم جيداً بين المصالح الوطنية والاملاءات الامريكية ،فلجأت بغباء مفرط الى لبوس الطائفية البغيض، مما أدى الى اتساع الهوة بينها وبين الشارع الاسلامي والعربي.



فبينما مثلت ايران –حتى بالنسبة للاحزاب والمنظمات ذات اللبوس القومي- قلعة المد الاسلامي الجديد غاية ما في الامر ان الخطاب القومي الدارج قد استبدل تدريجياً بالخطاب "الاقليمي" ان صح التعبير، فيما تجذرت "الاسلامية" كشعار وتطبيق في المرحلة الجديدة رافضة للهيمنة الامريكية والغربية التي تتدخل في شؤون الدول الى ابعد الحدود.



وان صحت الأخبار التي تؤكد تناقل عملة "الدولار" المزيفة ايرانياً في العديد من دول اوربا وافريقيا بشكل احترافي يصعب معه الكشف عنها ،فإن الولايات المتحدة تكون بين نارين ،فالإعلان عن ذلك "الدولار" المزيف سيؤدي الى هبوطه بصورة مرعبة وسريعة ،وبالتالي سقوط الهيبة الاقتصادية للدولة العظمى رقم واحد في العالم ، فآثرت امريكا السكوت عن ذلك على مضض فيما راحت تشدد على ايران اقتصاديا وسياسياً وبمختلف الحجج دون ان يجرؤ ساسة البيت الأبيض بالتصريح علناً من ان ايران تحاول تدمير الاقتصاد الامريكي ،وهذا جزء مهم من الصراع الايراني –الامريكي الحالي.



في أحدى مقبلات رئيس الوزراء الابريطاني كولدن براون أفصح عن أن النظام العالمي الجديد لم يعد ذو قطب واحد ، بل عالم "متعدد الاقطاب" تمثل ايران أحد أهم اقطابه.



امام ذلك الصعود المطرد للصاروخ الايراني العابر للاثنية والقومية والمذهب ،تجد جمود السياسة السعودية على النمط المتحجر القديم المبتنى على اثارة الطائفية والتخويف من انتشار المد الشيعي في مصر وشمال افريقيا ودول الخليج .



في صراعها على وراثة العالم الاسلامي فإن ايران تقربت واحتوت اغلب الحركات الاسلامية حتى البعيدة عنها أو في موقف متقاطع معها عقائدياً "حماس نموذجاً" ،أما السعودية فمن أجل اثبات الوجود فإنها استعدت كل الاطراف الشيعية في الشرق حتى المناوئة لايران !



الى المدى المنظور اثبتت نظرية "التكفير" والتكفير المقابل عدم جدواها ، فمتى يفهم القائمون على رعايتها ومدها مالياً واعلامياً ان السلفية ولدت كفكرة وانتهت كنظرية فاشلة تبرء منها اقرب المقربين ؟



في العراق تحديداً ،يتناسى الذين يلمزون الاحزاب الشيعية بالتناغم مع ايران ،ان السيد احمد السامرائي رئيس مجلس النواب هو أحد أعضاء التنظيم الدولي للاخوان المسلمين ،قد لا يعرف البعض ان الدعم الأكبر لهذا التنظيم يأتي من الجارة ايـران !





Mushtaq_t_e@yahoo.com

افلاس الخطاب السلفي -2



لشرق الأوسط ، كان سنيـاً بحتـاً وينبغي أن يبقى كذلك ،هذا باختصار مجمل لآراء الملوك والأمراء وأصحاب السيادة والفخامة الحكام العرب ، وهو فوق ما يعبر عنه من طائفية يلصقونها عمداً بمذهب التشيع ، فغنه ينم عن جهل بحركة التاريخ والتغيرات المجتمعية التي لا بد منها ، وفي النهاية فإن الموضوع (سياسي) بحت يتعلق بأصحاب الكراسي ومآربهم ولا علاقة له بنشر (التوحيد) لا من قريب ولا من بعيد....

وعليه فالمشكلة بنظر هؤلاء تتمثل بتساوي الفرد الشيعي في الشرق الاوسط بغيره ،وعليه لا بد من تجييش الإعلام وفضائياته والساسة والاعيبهم والمفخخين وحورياتهم لبلوغ المرام ، فكون الشرق الجديد اسرائلياً لا يعني شيء بالنسبة لملوك الطوائف ،أما كون الشيعي يتساوى مع غيره ولا يستخدم وقوداً للصراعات فهذه الطامة الكبرى !

كل ما في الأمر أن لكل طغمة حاكمة مطية تركبها لبلوغ هدفها ، وكما اقترح البعض على الخليفة الثالث أن يشغل الامة بجهاد خارجي للتورية على الظلم الاجتماعي في حينها فإن القوم أبناء القوم ، وما تجربة أفغانستان قديماً والعراق حديثاً عن ذلك ببعيـد .

ورجال الدين في أغلب دول المنطقة مسيسون اكيداً ويتبعون (وزارة الاوقاف) بصورة أو بأخرى ، ولذا ، لا يتفوه الخطيب بكلمة لأجل هداية الآخرين جرياً على قاعدة (لأن يهدي الله بك رجلاً ...) حتى لو كان (الآخرين) من عبدة البقر ، والشجر والحجر، إنما تذهب الجهود للتنكيل بطائفة عظيمة من المسلمين يشهدون بالتوحيد والنبوة والمعاد ...

واذا كانت الأساليب القديمة قد إنطلت على البعض نتيجة قلة الإطلاع والتعتيم والتكتم ، فإن هذه الخطابات لا قيمة لها اليوم في عصر الانترنيت وآخر صيحات الـMicrosoft وتعدد منافذ الاطلاع والتنقيح ، فنجد أن أغلب الخطابات السلفية تبدأ بالشتم والسب واللعن والتسقيط وقلب الحقائق ....تلك الأساليب التي ما عادت تقنع المقربين فضلاص عن المخالفين .

قضية السيدة عائشة زوج النبي الاكرم صلى الله عليه وآله ، دائماً ما يتخذها أرباب الوهابية مدخلاً لجر أبناء السنة (الذين هم الأعم الأغلب من المسلمين) نحو استعداء الشيعة الإمامية .

والقضية باختصار أن الشيعة يعتقدون بطهارة عائشة كونها عرض النبي الأمين (ص) وأعراض الانبياء محفوظة ومطهرة بالضرورة . أما ما يفتريه البعض علينا من حديث الأفك وغيره فلا اساس له في المعتقد الشيعي لا قديماً ولا حديثاً.

تبقى مسألة حساسة هنا ، وهي مسألة خروجها على إمام زمانها علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، وهذا الخروج خاطئ اكيداً بكل المقاييس وهو ما عبرت عنه السيدة عائشة نفسها فيما بعد ....

والعقيدة الإمامية تجل وتحترم وتقدس أصحاب النبي الاكرم من الثابتين على نهجه بطبيعة الحال ،فليس كل من رآى النبي وعاش في زمانه يعتبر صحابياً وإلا فالكثير من المشركين واليهود قد عاصروا وسمعوا من النبي صلى الله عليه وآله.

والأصحاب في الفكر الشيعي –كما هو متعارف عقلاً ونقلاً- هم طبقات ومراتب ،حالهم حال غيرهم من البشر في درجة الإيمان والخضوع لله والقرب من سنة نبيه (ص) ،والحق أن الفكر السلفي عجز عن ترجمة وتفسير جملة من الآيات والأحاديث الصحيحة التي تخبر بوجود المنافقين والمتربصين في حياة النبي الخاتم (ص) ، والمغيرين والمرتدين بعد رحيل النبي (ص) ، منها قوله تعالى : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) .

ومن الأحاديث المشهورة في الصحاح ، ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي ، فيحلون عن الحوض ، فأقول : يا رب أصحابي . فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى.

ومنها : ما أخرجه مسلم في صحيحه ، وأحمد بن حنبل في المسند وغيرهما عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا فرطكم على الحوض ، ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم ، فأقول : يا رب ، أصحابي أصحابي . فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ...وغيرها كثير.

أمام هذه التركة من القصص القرآنية وأحاديث النبي (ص) ، والروايات التاريخية التي تؤكد بأن البعض ممن يسمون بالصحابة قد رفع السيف بوجه البعض الآخر ،لا بد أن يقف المسلم ليتأمل تاريخ دينه وصحة اتباعه لسنة نبيه وممن يأخذ أحكامه ؟ وعلى من يعول في صحة عقائده ؟

وعلى هذا فشلت نظرية (العشرة المبشرة) فشلاً ذريعاً ، بعد أن ثبت أن السيف كان الفاصل بين كثير منهم !

وتبقى المسألة الأهم التي تميز الشيعة عن باقي المذاهب ، هي مسألة الإمامة ،فكما قلنا في الجزء السابق لم تصمد نظرية أخرى غير الوصيـة النبوية لعلي بن أبي طالب سلام الله عليه بأمر إلهي واضح وجلي ومثبت قرآنياً (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) ، فلا يدعي أحد أن أبا بكر قد جاء بوصية ، ولا الإجماع (المزعوم) قد حدث فعلاً ..وفي ذلك يروى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قوله في اختصار تملؤه الغرابة والتعجب والاستنكار لما جرى في (السقيفة):

ان كنت بالشورى ملكت امورهم فكيف بهذا والمشيرون غيب



وان كنت بالقربى حججت خصيمهم فغيرك اولى بالنبي وأقرب

.ولا أبو بكر نفسه قد اتبع ذات الطريق في الانتخاب والتنصيب إذ أوصى من بعده لعمر بن الخطاب ،والأخير كما قلنا جعلها في شورى من ستة أنفار على أن يعاقبوا(بالاعدام) إن أنتهت الايام الثلاثة ولم ينتخبوا أحدهم ،فهو بذلك قد ابتدع طريقة ثالثة في تنصيب الحاكم لدولة من المفترض أن يحكمها خاتم الاديان السماوية !

ومع ذلك ، وبالعودة الى السياسة فلا وجود لـ(هلال شيعي) يهدد وجود بقية الطوائف والملل والنحل ،ولا لإيران أن تغير عقائد المسلمين كما تهوى ، ولو كان الموضوع مادياً لابتغى المستبصرون بمذهب آل محمد طريقاً آخر سيما وكنائس التبشير منتشرة في كل مكان وفي كل فضاء، وبدل أن يحذر الكنك (عبد الله-1) من الهلال الشيعي كان ينبغي عليه أن يحذر من (النجمة) الاسرائيلية التي تتسع يوماً بعد آخر كما عبر المفكر محمد حسنين هيكل .

في الجزء القادم نحاول البحث حول أوجه التوحد لمن أراد تأسيس قاعدة مشتركة بين مذاهب الاسلام يمكن الإجماع عليها وصولاً لنبذ الفرقة والتشرذم.

كونــوا بخيـــر .




مشتـاق طالـب


الاثنين، 11 يناير 2010

العريفـي وإفلاس الخطاب السلفي - 1



في الدول التي تتدخل فيها السياسة في المعتقد ، والسلوك ، والرياضة والصحافة وحتى غرف النوم ، عادة ما يعكس خطاب (المنبر) توجهات وأوامر حكومية بصورة مباشرة ، لكن الذي يتتبع سلوكيات الخطاب الديني –السلفي- في السنوات الأخيرة ، لا بد ان يقف على الحيرة والتخبط التي تلف صناع القرار السياسي في (المملكة) الوهابية على نحو أنعكس على (المتحدثين) الرسميين بأسم السلفية التكفيرية التي أشتهرت بسهولة تكفير المسلمين قبل غيرهم والتشويه في أحكام الإسلام على نحو منفر من تلك العقيدة السمحة.

وخطاب العريفي الأخير لا يكاد يختلف كثيرا عن خطاب سلفه الكلباني وغيره ممن يملئون الأرض ضجيجاً وسباباً لمن يخالفهم في فهم الاسلام وأحكام القرآن وسنة نبي الرحمة صلى الله عليه وآله. وللشيعة المناصرون لمذهب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه حصة الاسد في هذا التشويه والقذف والتنكيل بطبيعة الحال.

أما لماذا ، فله عدة أجوبة قد يطول فيها المقال لذا فمن الممكن مناقشة الخطاب الوهابي المتشدد من عدة أوجه منها:

الوجه الأول : شهدت السنوات التي أعقبت سقوط الصنم البعثي ، إنفتاح مجتمعي وسياسي على مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وإذا كان لكل حادثة في التاريخ حكمة إلهية ضمن التخطيط الإلهي العام ،ولكل مرحلة سلبية هناك وجه إيجابي قد يخفى على عقولنا القاصرة ،فنلاحظ أن الخطاب السني الرسمي (والذي استحوذت عليه الوهابية السلفية وصادرته منذ حين) لم يعد يلبي إحتياجات الفرد المسلم الذي يبحث عن العقيدة التي توفر له أمان الدنيا والآخرة كما يعبرون ، وإذا كان من شروط الانتماء للاسلام قديما هو مجرد النطق بالشهادتين ،فإن المسلم (المعاصر) لو صح التعبير بدأ بالبحث عن أجوبة ولم تعد تقنعه نظرية (الأصحاب العدول) أو عدالة الصحابة وأحاديث (العشرة المبشرة) الذين سفك بعضهم دماء بعض ،هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى فالعقل السوي يرفض الحدود ، وقد يتجاوز التفكير والخيال حدود ما لا يمكن تلفظه بحضرة (المشايخ) ،تزامنت هذه الثورة المكبوتة مع الإنفتاح (العالمي) على حقيقة مذهب التشيع وتوفر الفضائيات والصحف ومواقع الانترنيت التي من شأنها تبيان أصول وفروع العقيدة ،ومن هنا كثرت الإشكالات والرد والرد المقابل والرد على الرد الى الدرجة التي أكتشف فيها المسلم البسيط أن الشيعة ليسا كما يصورهم الإعلام (الأموي) والسلطوي الذي يبتغي رضا أهل السياسة قبل رضا الإله ، ويبتغي أموال الدنيا قبل نعيم الآخرة ،فاتضح للقاصي والداني أن الشيعة لم يعبدوا علياً سلام الله عليه ولا سواه طرفة عين أبدا ، ولم يسبوا صحابة نبيهم الثابتين على نهج محمد ،ولم يطعنوا في عرض السيدة عائشة ،وهم في كل الاحوال ليسوا بشراً (بذيول قردة) كما كان البعض يشيع عنهم !

الوجه الثاني : إنحسار مبدأ التقية الواضح قرآنياً وعقلائياً الى ابعد الحدود ، أما لزوال الحكام الظلمة ،وأما أن الباقين منهم يغازلون قوى الغرب التي تنادي بحرية الأديان والمعتقدات فيعطون فسحة معتد بها للتابعين (لغير دين الدولة الرسمي) وذلك للحفاظ على الكرسي الذي من اجله يأخذ أحدهم برأس أبنه كما عبر عن ذلك هارون العباسي.

ولعله من المفيد هنا أن نذكر بعض من عقائد الشيعة الإمامية التي يحوم الجدل حولها كثيرا هذه الأيام ،سيما وقد أنحسرت الإتهامات التاريخية كما قلنا:

- يعتقد الشيعة كما يعتقد غيرهم بإله واحد ،فرد صمد ،لا شبيه ولا شريك ولا وزير ولا معين له ،ويؤمنون بأن محمداً صلوات الله عليه وآله هو عبد الله ورسوله وهو خاتم النبيين وافضل الخلق من الاولين والآخرين، أما وجه الإختلاف مع غيرهم ،فإنهم يؤمنون ويعتقدون بأن الله سبحانه وتعالى لا يمكن رؤيته بأي حال واي صفة وأي زمان وأي مكان وعلى أية صورة ،لا في الدنيا ولا في البرزخ ولا في الآخرة ،فيما وصفـه وحــدّه وصوّره غيرهم على صورة شاب أمرد يمكن أن ينزل كل ليلة جمعة على بغلة ،فتأمل بأقربهم الى الشرك !

ويؤمن الشيعة ويعتقدون بأن لكل أتباع نبي من الأنبياء بلاء واختبار يميز فيه بين المؤمن الحق وبين المنافق ،والقرآن الكريم يصرح بأنواع الابتلاءات والامتحانات للعباد ...فمنهم من ابتلاه الله بنهر ، (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ...) ، وقد يكون البلاء والاختبار عجلاً كما في قصة موسى عليه السلام (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ) ، كذلك الامر في ناقة صالح عليه السلام (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )، وغير ذلك كثير،والمحك في اجتياز الامتحان هو طاعة النبي أو الرسول التي هي بالتالي طاعة الله سبحانه .

فإن أشكل البعض ، بأن الامتحان الإلهي يكون بإقامة الصلوات الخمس والحج والجهاد وغير ذلك من أصول الدين ، أجبنا على ذلك بأن الأمة كانت تصلي فروضها يوم قتل سيد الشهداء والسبط الأعظم الحسين صلوات الله عليه، وكانت الناس تذهب الى الحج يوم ضُربت الكعبة بالمنجنيق ، وكان الرجال يطلقون اللحى ويصومون ويزكون ويشهدون بالوحدانية والنبوة يوم رفعت رؤوس آل محمد على الرماح وسبيت عيال الوحي !

يقول الإمام أبو عبد الله الحسين سلام الله عليه (إن الله إبتلانا بكم وابتلاكم بنا)، ويقول زهير بن القين رضوان الله تعالى عليه (إن الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد (ص ) لينظر ما نحن وأنتم عاملون "

من هنا يؤمن الشيعة بأن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه هي امتحان أمة محمد الى يوم القيامة ، تلك البيعة والعهد المثبتة في كل كتب المسلمين ولم تستطع السياسة بدهائها وخسة أقلامها أن تنال من تلك الحقيقة الكبرى ،وقد تمت تلك البيعة في حياة النبي الأعظم ،وشارك جميع الصحابة فيها وأول من بايع علياً هو أبو بكر وعمر ومقولة (بخ بخ يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة) أشهر من نار على علم قد ذكرها جهابذة رواة أهل السنة فضلاً عن الشيعة. (وجدتها في أكثر من ستين مصدراً على أقل التقادير وهي مرفقة في نهاية المقال)

مشكلة باقي المذاهب ، أنهم يقفون عند هذا الحد ،فيما يعرف بـ(المسكوت عنه) ،وكل محاولات إضفاء الشرعية على مؤامرة( السقيفة ) لم تفلح ، فلا النبي الاكرم (ص) قد أوصى لأبي بكر ، ولا يوجد نص يوجه الناس أو حتى يلمح الى مبدأ الشورى في الحاكمية ، والمعضلة التي لا يمكن الإجابة عليها ،أنه مع التنزل بصحة ما جرى في السقيفة فإن أبو بكر نفسه لم يأخذ بذلك المبدأ المزعوم ،فأوصى لعمر من بعده !

أما الخليفة الثاني فقد جعلها شورى ووصية في آن واحد في ستة أنفار تضرب أعناقهم ان لم يتفقوا على خليفة خلال 72 ساعة !!!!!

في المقال القادم سنتعرض بإذن الله لعقيدة الشيعة الإمامية في الإمامة ، السيدة عائشة ،وجملة من الأصحاب .

كونوا بخيــــر.











مشتاق طالب عيسى

Mushtaq_t_e@yahoo.com

http://3rdtend.blogspot.com/































1 - إمام الحنابلة أحمد بن حنبل المتوفى 241 ، في مسنده 4 ص 281 .

2 - فخر الدين الرازي الشافعي المتوفى 606 ، رواه في تفسيره الكبير 3 ص 636 وفي طبعة 443 بلفظ مر ص 219 .

3-الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المتوفى 235 (المترجم ص 89).

4 - الحافظ أبو العباس الشيباني النسوي المتوفى 303 " المترجم ص 100.

5 - الحافظ أبو يعلى الموصلي المتوفى 307 " المترجم ص 100 ".

6 - الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى 310 في تفسيره ج 3 ص 428.



7 - الحافظ أحمد بن عقدة الكوفي المتوفى 333.

7 - الحافظ أبو عبد الله المرزباني البغدادي المتوفى 384 .

8 - الحافظ علي بن عمر الدارقطني البغدادي المتوفى 385 .

9 - الحافظ أبو عبد الله ابن بطة الحنبلي المتوفى 387 .

10 - القاضي أبو بكر الباقلاني البغدادي المتوفى 403 (المترجم ص 107).

11 - الحافظ أبو سعيد الخركوشي النيسابوري المتوفى 407 .

12 - الحافظ أحمد بن مردويه الاصبهاني المتوفى 416.

13 - أبو إسحاق الثعلبي المتوفى 427.

14 - الحافظ ابن السمان الرازي المتوفى 445 ، أخرجه بإسناده عن البراء ابن عازب باللفظ المذكور عن أحمد بن حنبل .

15 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458

16 - الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي المتوفى 463 ،

17 - الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي المتوفى 483 ، في كتاب [ المناقب ].

18 ـ (زين الفتى) لأبي محمد أحمد العاصمي.

19 - الحافظ أبو سعد السمعاني المتوفى 562 ، في كتابه - فضايل الصحابة - بالإسناد عن البراء بن عازب بلفظ أحمد بن حنبل المذكور ص 272 .

20 - حجة الاسلام أبو حامد الغزالي المتوفى 505 ، قال في تأليفه (سر العالمين) ص 9.

21 - أبو الفتح الأشعري الشهرستاني المتوفى 548 ، قال في (الملل والنحل) المطبوع في هامش الفصل لابن حزم 1 ص 220:

22 - أخطب الخطباء الخوارزمي الحنفي المتوفى 568 ، أخرج في مناقبه ص 94.

23 - أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي المتوفى 597 ، أخرج في مناقبه من طريق أحمد بن حنبل بالإسناد عن البراء بن عازب بلفظه المذكور .

25 - أبو السعادات مجد الدين ابن الأثير الشيباني المتوفى 606 ، قال في (النهاية) 4 ص 246 بعد عد معاني المولى: ومنه الحديث: من كنت مولاه فعلي مولاه .

26 - أبو الفتح محمد بن علي النطنزي ، أخرج في كتابه - الخصايص العلوية - بإسناده حديث أبي هريرة بلفظه المذكور من طريق الخطيب البغدادي ص 232 .

27 - عز الدين أبو الحسن ابن الأثير الشيباني المتوفى 630 ، أخرجه بإسناده عن البراء بن عازب بلفظ مر ص 178 .

28 - الحافظ أبو عبد الله الكنجي الشافعي المتوفى 658 ، قال في " كفاية الطالب " ص 16.

29 - شمس الدين أبو المظفر سبط إن الجوزي الحنفي المتوفى 654 ، حكى في تذكرته ص 18 عن فضايل أحمد بن حنبل بإسناده عن البراء بن عازب باللفظ والسند المذكورين ص 272 .

30 - عمر بن محمد الملا ، رواه في " وسيلة المتعبدين " عن البراء بلفظ أحمد .

31 - الحافظ أبو جعفر محب الدين الطبري الشافعي المتوفى 694 ، أخرج في (الرياض النضرة) 2 ص 169 بطريق أحمد بن حنبل عن البراء وزيد بن أرقم بلفظه المذكور، ورواه في ذخاير العقبى ص 67 من طريق أحمد بلفظ البراء بن عازب .

32 - شيخ الاسلام الحمويني المتوفى 722 ، قال في " فرايد السمطين " في الباب الثالث عشر.

34 - ولي الدين الخطيب ، أخرج في مشكاة المصابيح (المؤلف سنة 737) ص 557 بطريق أحمد عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم بلفظه المذكور ص 272 .

35 - جمال الدين الزرندي المدني المتوفى سنة بضع وخمسين وسبعمائة ، رواه في كتابه " درر السمطين " من طريق الحافظ أبي بكر البيهقي بإسناده عن البراء بن عازب باللفظ المذكور عن الحمويني .

36 - أبو الفدا ابن كثير الشامي الشافعي المتوفى 774 ، روى في كتابه " البداية والنهاية " 5 ص 209 - 210 بلفظ أحمد بن حنبل عن البراء بن عازب من طريق الحافظين أبي يعلى الموصلي والحسن بن سفيان المذكورين.

37 - تقي الدين المقريزي المصري المتوفى 845 ، ذكره في الخطط 2 ص 223 بطريق أحمد عن البراء بن عازب بلفظه المذكور .

38 - نور الدين ابن الصباغ المالكي المكي المتوفى 855 ، حكاه في " الفصول المهمة " ص 25 عن أحمد والحافظ البيهقي عن البراء بن عازب بلفظهما المذكور .

39 - القاضي نجم الدين الأذرعي الشافعي المتوفى 876 ، قال في " بديع المعاني " ص 75: وقد ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه .



قال: لعلي رضي الله عنه: هنيئا لك أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة .

40 - كمال الدين الميبذي ، ذكر في شرح الديوان المعزو إلى أمير المؤمنين ص 406 حديث أحمد عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم بلفظه المذكور .

41 - جلال الدين السيوطي المتوفى 911 ، رواه في " جمع الجوامع " كما في كنز العمال 6 ص 397 نقلا عن الحافظ ابن أبي شيبة بلفظه المذكور ص 272 .

42 - نور الدين السمهودي المدني الشافعي المتوفى 911 ، رواه في كتابه [ وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ] 2 ص 173 نقلا عن أحمد بطريقه عن البراء وزيد .

43 - أبو العباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923 ، قال في " المواهب اللدنية " 2 ص 13 في معنى المولى: وقول عمر: أصبحت مولى كل مؤمن، أي: ولي كل مؤمن .

44 - السيد عبد الوهاب الحسيني البخاري المتوفى 932 ، مر لفظه ص 221 .

45 - ابن حجر العسقلاني الهيتمي المتوفى 973 ، قال في " الصواعق المحرقة " ص 26 .

46 - السيد علي بن شهاب الدين الهمداني ، رواه في مودة القربى بلفظ البراء .

47 - السيد محمود الشيخاني القادري المدني ، قال في كتابه [الصراط السوي في مناقب آل النبي ].

48 - شمس الدين المناوي الشافعي المتوفى 1031 ، قال في [ فيض القدير ] 6 ص 218.

49 - الشيخ أحمد باكثير المكي الشافعي المتوفى 1047 ، رواه في [ وسيلة المآل في عد مناقب الآل ] بلفظ البراء بن عازب .

50 - أبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى 1122، قال في " شرح المواهب " 7 ص 13: روى الدارقطني عن سعد قال: لما سمع أبو بكر وعمر ذلك قالا: أمسيت يا بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة .

51 - حسام الدين بن محمد بايزيد السهارنپوري ، ذكره في " مرافض الروافض " بلفظ مر ص 143 .

52 - ميرزا محمد البدخشاني ، ذكره في كتابيه [ مفتاح النجا في مناقب آل العبا ] و [ نزل الأبرار بما صح في أهل البيت الأطهار ] عن البراء وزيد من طريق أحمد .

53 - الشيخ محمد صدر العالم ، ذكره في " معارج العلى في مناقب المرتضى " من طريق أحمد عن البراء وزيد .

54 - أبو ولي الله أحمد العمري الدهلوي المتوفى 1176 ، مر لفظه ص 144 .

55 - السيد محمد الصنعاني المتوفى 1182 ، ذكر في [ الروضة الندية شرح التحفة العلوية ] عن محب الدين الطبري ما أخرجه من طريق أحمد عن البراء .

56 - المولوي محمد مبين اللكهنوي ، ذكره في " وسيلة النجاة " عن البراء وزيد .

57 - المولوي ولي الله اللكهنوي ، وذكره في [ مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين ] بلفظ أحمد ثم قال: وفي رواية: بخ بخ لك يا علي ؟ أصبحت وأمسيت: إلخ .

58 - محمد محبوب العالم ، ذكر في [ تفسير شاهي ] عن أبي سعيد الخدري ما مر في ص 221 بلفظ النيسابوري .

59 - السيد أحمد زيني دحلان المكي الشافعي المتوفى 1304 ، الفتوحات الإسلامية 2 ص 306.

60 - الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي المدني المالكي ، ذكره [ في كفاية الطالب في حياة علي بن أبي طالب ] ص 28.

61 - نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري : أخرجه في كتابه غرائب القرآن ورغائب الفرقان عن أبي سعيد الخدري

الأربعاء، 9 ديسمبر 2009


عصياً على الذلّ . . .


لم يكن مطلوب منك أكثر من .....جمجمة خاوية ،
وأصبع "بنفسجي" مبتـور ....
كدليل على تحضر المغول...
لم يكن مطلوبا منك أن تبيع "أحشائك" إكراما للعولمة و"التغيير" ....
كيما تُسعَدُ قوافل الليل الآتيــة ،
* * *
كنت – فيما مضى ،
عصياً على الذلّ....
عصياً على الإندثـــارْ
لماذا افترشت خلاياك على الأرصفة "الأغلى" في العالم ؟؟!!!
في بلد الأرصفة الملونة بجشع تجار الموت ..
لا شيء أبخس من الاحتضـــارْ ،
فحين تهيم الأرواح شوقاً وفضولا وانتظارْ ،
لما بعد الـ"بعـــد" ، ولا شيء يأتيها سوى سحب من الدخان ،
ولسان يجتر المآسي كقصيدة محفوظة ،
وسوءة مكشوفة ، على استحياء
وابتسامة ماكرة من تاجر ، ودمعة "دبلوماسية"...
فنحن في عصر "برلمنة" التجار ...
برلمنة السراق ،
ومَجْلَسَــــة القتـل ،
حين تدمن الأجساد ضيافة الموت ،
فـ"بعد وليمــة عامــرة"
لا شيء يضاهي السيجـــــار !
* * *
عندما يكون للموت هيئة عليـا ،
تختار شكل الفنـــاءْ ،
ونوع العفونـة ،
وكــمْ الدمــــاءْ
لا أروع من التبتل في جوف المصيبة،
فلا جدوى من معاتبة القابعيـــــن ،
الخانعيــــــــــنْ
الساكتيـــــــــــنْ
الهاربيــــــــــــــــنْ
من أتون الكارثـــة
الى "روابي" دمشق وعمّان والقاهرة
فقط ، ناجي "أمير" المظلوميـن ،
ثم اشرع في البكـــاء......
* * *
مكتوب في زبور الوطن ،
أن الصادقين ،
مصيرهم السجن ،
وأن الباحثين عن ضوء الإله
في شفاه المحرومين،
بين عيون الفقراء ،
مصيرهم النفـي ،
يـــــــــــــــا أيها المنفـــــيُّ منذ آدم ...
يــــــــــــــا أيها المُطــــارد منذ ألف أدم ..
يــــــــــــــا أيها المسبــيُّ مذ سَتَرَتْ طُهرها بـ"كفيْها"
كيف تعود ؟
والقوم يأتمرون بك ليقتلوك !
صباحاً ومساءْ
ولمن تعود ؟
وقد أطبق الغزاة على أرضك،
ألف ألف سمــــاءْ ،
مكتوب في زبور الوطن ،
محظوظ ، من نجـا من "الصولة" !
محظوظ من فاتته عبوة الاعراب!
محظوظ من أخطأته النيران "الصديقـة"
محظوظ جداً ،
من أنقذه الدعـاءْ ،
من نشوة السلطان حين يخرج في العيد منتشيا ،
من بطش الأيادي الغليظة و"الهراوات"
محظوظ جداً ،
من مات مرة واحدة ،
ولم يقضي نحبه على دفعــات ،
محظوظ جداً جداً ،
من أنتقل الى السماءْ
قطعة واحدة ،
ولم يكلف الملائكة ،
أن تجمع الاشلاءْ . . .



مشتاق طالب
Mushtaq_t_e@yahoo.com
http://3rdtend.blogspot.com/

بغداد . . 9/12/2009

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009

عظم الله أجور المؤمنين

عظم الله أجور المؤمنين باستشهاد الإمام محمد بن علي الباقــر سلام الله عليه ...
جعلنا الله وإياكــم من الطالبين بثأره مع قائدنا ورئيسنا الإمام محمد بن الحسن المهدي عجل الله فرجه الشريف

معتقلـون في زمن البعث. . . معتقلــون في زمن الدريمقراطية



الأربعاء، 11 نوفمبر 2009

مصائب أهل الحق !




في التاريخ الإنساني تجارب لا بد من الوقوف عندها والتأمل لأجل أخذ الحكمة والموعظة ، والتاريخ الاسلامي تحديداً ربما يكون الأغنى في هذا المجال لا سيما بكثرة التقلبات و(الانقلابات) ودرجة أهميتها في مسار الدولة والمجتمع ومسار التاريخ...
تجربة الزبير تحديداً والانقلاب الخطير في سلوك تلك الشخصية التي كان بالإمكان جداً أن تنتهي الى غير ما آلت اليه في النهاية لأن العبرة في الخاتمة كما يعبرون ، ولا أجد أصدق تعبيراً من قول الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وهو ينظر الى سيف الزبير بعد مصرعه وهو يقول : سيف طالما أزاح الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله !
فأي اختزال تام وشامل ومعبر أراده سيد الاوصياء بهذه الجملة التي أختصر فيها حياة أحد أكابر صحابة النبي العظيم ، ومن القلة الباقية على العهد بعد رحيله في التمسك بحبل الله المتين ، وحجته على الخلائق أجمعين، ومن ثم الإنحدار المخيف والرهيب الذي أصاب الشخصية في فتنة الجمل ليغير من مصير الزبير دنيوياً وآخروياً ويدخله مدخلاً كان الأبعد عنه حتى ساعات عمره الأخيرة ...
كذلك فعل يهوذا بطريقة أخرى عندما غيرته الأطماع والحرص على الفاني من الأشياء ،فنزل ونزلت معه قيمته الإنسانية وتاريخ مشرف كان يمكن أن يحكى بصيغة أخرى ...
ولو تأملنا وحللنا أسباب هكذا انقلابات نفسية وشخصية تردي اصحابها لطال بنا المقال والمقام ،خصوصاً بلحاظ أن مقابل هذه التسافلات تكاملات على النقيض منها ترفع أصحابها وتعلي من شأنهم في آخر لحظات الحياة ....الحر بن يزيد الرياحي هو الأقرب مثالاً والأكرم شأنا .
الصدريون ، كحركة مرتبطة بأسباب التخطيط الإلهي شاء من شاء وأبى من أبى لأنه في النهاية كل تحركات الأفراد كأفراد والمجتمعات وعلى المدى الأشمل والأوسع للتاريخ ترتبط أكيداً بالحكمة الإلهية ،مسار الحركة الصدرية تعرض من بزوغ المؤسس الشهيد الأول السيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه الى هزات عنيفة ومؤامرات خارجية وداخلية (نسبة الى البعد الحوزوي والعقائدي) كان من شأنها أن تضفي على الحركة والفكرة الصدرية مزيداً من القوة والمنعة حتى كان الفاصل الصدري الثاني والذي لولاه لما كان للخط أو الحرة أو الفكرة الصدرية عموماً تلك الاسباب من التواصل والحركية والشمول والوضوح الفكري والعقائدي وهي ثورة الشهيد السعيد محمد محمد صادق الصدر رضوان الله تعالى عليه.
ومع ما رافق ذلك الألق العلوي الكوفي من استنفار لقوى الأغلبية الحوزوية (لأن الأنانية هي العنصر الغالب في المرجعية جيلا بعد جيل وللأسف الشديد حسب مضمون السيد الشهيد الصدر قدس سره) وتكالب القوى الخارجية من سلطة قمعية وأصحاب الدنيا والمفاسد فكان أن أنتهت حياته الشريفة بفخر الدنيا والآخرة ، وآلت أمور الأتباع الى التنكيل والتشريد والقتل والمزيد من التضييق الذي كانوا يهربون منه الى رحاب السيد الشهيد فيجدون متنفسهم وجنتهم الأرضية هناك.
أما ما لم يحسب له المحتل حساب ،حاله حال قوى (المعارضة) الفندقية (مقابل المعارضة الميدانية والتي يتفرد بها اتباع الصدرين) ،فهو بلا شكل تلك القاعدة الجماهيرية التي أسسها وأشرف عليها الصدرين الشهيدين وقادها بكل براعة وشرف السيد مقتدى الصدر أعزه الله ،فكانت المواجهتين العسكريتين مع الامريكان واتباعهم تخللها وتبعها أشواط الخيانة من عراقيي الجنسية وصولا الى صولة المالكي وما لحقها فكأن مأساة ابو موسى الاشعري تعيد نفسها ،فحين أوقف السيد مقتدى الصدر النار من طرف واحد حفاظاً على ارواح العراقيين ،كانت كلاب السلطة (وما زالت) تنهش في أجساد الصدريين قتلاً وانتهاكاً واعتقالاً ، فهم رجال الذي يفتخر بأنه ضرب الشيعة قبل السنة على أية حال.
أما وقد عجز المخططون الكبار عن تحجيم المد الجماهيري للتيار أو ثنيه عن مواقفه الوطنية والاسلامية ، فقد تفتحت عقولهم عن خطط من نوع آخر ....وهي محاولة قصف التيار من الداخل.عبر الآليات التقليدية من ضخ للأموال والعتاد العسكري والاعلامي الذي اضطلعت به دولة مجاورة وأذرعها المنتشرة في المنطقة ،إضافة الى تسخير الماكنات الاعلامية (المقاوِمة) ، والحق ان عدد لا يستهان به من ابناء المقاومة الوطنية العراقية قد أنطلت عليهم حيل السياسة والاعيبها المتمثلة بمحاولة سحب البساط من تحت أقدام السيد مقتدى الصدر خصوصا اذا ما وضعنا في الحسبان أن قيادات المقاومة المنشقة تتضمن أسماء وشخصيات لا يستهان بها في الموقف والشجاعة والإخلاص ....ولكن كانت الخاتمة فشلاً ذريعاً وللأسف الشديد حالهم حال الزبير !
هذه العملية المخطط لها جيداً لم تكن وليدة الساعة ، بل كانت جهداً أمريكياً-حكومياً بالاستعانة بالدولة المجاورة بعد أن عجزت الأطراف الثلاثة عن إحتواء قيادة مقتدى الصدر وتجييرها لصالحها وضمها تحت عباءة السياسة الدنيوية الرخيصة.
وإني استغرب من كتابات البعض المحسوب على (المجاهدين الجدد) إذ يمنون علينا أن رفعوا السلاح بوجه المحتل وكبدوه خسائر جسيمة ، والحال أن هذا من مواطن الشكر لله تعالى على توفيقه وليس من موارد الكبر والرياء على أية حال....فالله يمن عليكم إن صح جهادكم وخلص من أطماع الدنيا ، ولعل الجميع يعلم بموقف السيد المجاهد مقتدى الصدر من محاولة الاطراف الإيرانية أو الحكومية أحتواء المد الصدري الهادر ورفض –وهو في طهران- ان يكون تابعاً لدولة وسياستها ، يهدر اذا ما هدروا ، ويسكن حين تؤدي دهاليز السياسة دورها في تخفيف الضغط واخماد النيران والقاء السلاح....ولو علم في التبعية خيرا لكان السباق اليها ولكفت الآلات الاعلامية حربها ضد جيش الامام المهدي عجل الله فرجه وابناء الصدر المقدس ولكانت خطايانا حسنات وليس العكس !!
والغريب ان بعض قيادات هذه الحركة ،ينسى أو يتناسى كلامه بالامس القريب ، ولعل السيد سلام المالكي يمثل اوضح مثال على ذلك ، بالأمس القريب استلم وزارة النقل في حكومة الجعفري على اكتاف التيار الصدري وكان المتقولون يعيبون عليه انه اصغر الوزراء سناً ، ومع هذا كان ولاءه المطلق لمقتدى الصدر كونه القيادة الشرعية للتيار المقاوم ، فما حدى مما بدى ليتشدق المالكي اليوم بأن التيار الصدري ليس وراثياً !!!
نعم ، كان وراثياً عندما كان يدر على المتملقين والمتمسحين بعباءة محمد الصدر من اجل منصب او وزارة ، أما وقد دارت الايام فعلى المتلونين أن يغيروا جلدهم ليسايروا مصالحهم الشخصية المفضوحة.....وتسجيلات اللقاءات المكثفة للمالكي سلام في دار الحنانة موجودة وتشهد على المتملقين وأصحاب المصالح...
بلى ، سيرتقي وزارة ما في الانتخابات القادمة ، وسترونه في قادم الايام بعد ان تنهي فترته ، دعوجياً أو بدرياً أو من جماعة (الوسط) حسب اقتضاء المصلحة الشخصية....
ولله في خلقه شؤون .


مشتاق طالب
Mushtaq_t_e@yahoo.com
http://3rdtend.blogspot.com/

بحث هذه المدونة الإلكترونية